أزمة خبز غير مسبوقة تجتاح عدن.. قرار ”تعسفي” يغلق المدينة ويجوّع سكانها
في مشهد يعكس تدهور الأوضاع المعيشية إلى مستويات خطيرة، شهدت مدينة عدن، العاصمة المؤقتة، اليوم الثلاثاء، شللاً تاماً في قطاع الخبز، بعد أن أغلقت أغلب المخابز أبوابها في وجه آلاف الأسر التي تبحث عن رغيف الخبز اليومي. الأزمة الخانقة، التي وصفها سكان محليون بأنها "الأقسى منذ سنوات"، جاءت كرد فعل مباشر على قرار حكومي يعتبره أصحاب المخابز مجحفاً وغير واقعي.
شوارع خالية وسخط عارم
مشاهدات ميدانية من مختلف أحياء المدينة أظهرت شوارع هادئة بشكل غير معهود، فلا سيارات الخبز التي تملأ الأرصفة، ولا طوابير المواطنين التي اعتادت على الانتظار أمام الأفران.
بدلاً من ذلك، كانت واجهات المحلات التجارية المغلقة هي السمة الغالبة، فيما تجمع مجموعات من المواطنين أمام المخابز القليلة التي لم تلتزم بالإضراب، لكنها كانت تبيع الخبز بأسعار المرحلة السابقة، مما أثار حالة من الاستياء بين من لا يستطيعون تحمل التكلفة المرتفعة.
السخط كان واضحاً على وجوه الجميع، فالأزمة لم تقتصر على نقص الخبز، بل طالت شعور الأمان والاستقرار لدى السكان، الذين باتوا يواجهون صعوبة بالغة في تأمين أبسط متطلبات الحياة اليومية لأسرهم.
قرار التسعيرة: الشرارة التي أشعلت الأزمة
تعود جذور الأزمة إلى قرار صادر عن ما يسمى بـ "وزارة الصناعة والتجارة" التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، والذي قضى بفرض تسعيرة جديدة على رغيف الخبز، تحديدها بـ 50 ريالاً يمنياً.
قرارٌ قوبل برفض قاطع من قبل نقابة وأصحاب المخابز، الذين أكدوا أن هذه التسعيرة لا تغطي أبسط تكاليف الإنتاج المرتفعة، بدءاً من سعر الدخل والوقود وصولاً إلى أجور العمال.
رفض المخابز للقرار لم يكن مجرد إعلان، بل تحول إلى إضراب شامل أغلق نحو 90% من الأفران في المدينة، تاركاً الملايين من سكان عدن في مواجهة واقع مرير.
فشل ذريع لـ "مليشيات الانتقالي" في إدارة الملف الاقتصادي
نقلت تقارير إعلامية من مناطق سيطرة الانتقالي الجنوبي حالة الغضب الشعبي العارم، مؤكدة أن هذا القرار يكشف بوضوح العشوائية والقصور في السياسات الاقتصادية التي تتبعها "مليشيات الانتقالي".
فبدلاً من البحث عن حلول جذرية لمعالجة ارتفاع تكاليف المعيشة، لجأت السلطة الفعلية في عدن إلى فرض قرارات فوقية تفتقر إلى الدراسة والوعي بالواقع الاقتصادي، مما أدى إلى نتائج عكسية ضربت المواطن قبل صاحب المصلحة.
يُنظر إلى هذه الأزمة على أنها دليل جديد على عدم قدرة "الانتقالي الجنوبي" على إدارة شؤون الحياة اليومية للناس، حيث أن كل قراراتها الإصلاحية المزعومة تنتهي إلى كوارث إنسانية تزيد من معاناة السكان وتوسع دائرة الفقر والبؤس. هذا الإخفاق في إدارة ملف أساسي مثل الخبز يطرح علامات استفهام كبيرة حول جدية هذه القوى في تقديم أي خدمة حقيقية للسكان الذين تدّعي حمايتهم.
مع استمرار الإضراب وغياب أي بوادر لحل قريب، تبقى عدن على صفيح ساخن، وأسرها ترزح تحت وطأة أزمة قد تطول أمدها، فيما يبدو أن لقمة العيش باتت سلعة نادرة في مدينة كانت يوماً ما تُلقب بـ "عروس الجنوب".





