الجمعة 30 يناير 2026 08:36 مـ 11 شعبان 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
Embedded Image
×

صدمة الـ 50 ريالاً.. إضراب المخابز يفجر أزمة غذائية ومليشيات الانتقالي تستغل الغضب الشعبي

الثلاثاء 16 ديسمبر 2025 01:15 صـ 24 جمادى آخر 1447 هـ

في تطور دراماتيكي يضع أمن المواطن الغذائي على المحك، انفجر الوضع في قطاع المخابز على خلفية قرار حكومي مفاجئ بتخفيض سعر رغيف الروتي إلى 50 ريالاً.

القرار، الذي وصفه أرباب القطاع بـ"المستحيل التطبيق"، أطلق شرارة إضراب مفتوح وشامل، مما هدد بتوقف عجلة إنتاج الخبز في البلاد.

وفي خضم هذا الفراغ، برزت وسائل الإعلام التابعة لما يُعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي، التي تعمل كذراع إعلامي لمليشياته، مسارعةً لاستغلال الأزمة وتصوير نفسها كمنقذ في مشهد سياسي ملغوم.

لم يكن صدور قرار وزارة الصناعة والتجارة سوى الشرارة التي أشعلت برميلاً من البارود المتراكم.

ففي ظل أوضاع اقتصادية متردية وارتفاع قياسي في تكاليف الإنتاج، جاء التخفيض الحاد والقاسي لسعر الروتي ليصدم ملاك المخابز الذين أكدوا أن القرار جاء من فراغ، وبمعزل تماماً عن أي دراسات واقعية للتكاليف الفعلية التي يتحملونها.

مصادر في القطاع كشفت عن حجم الكارثة الوشيكة، مشيرة إلى أن أسعار المواد الخام من دقيق وغاز وديزل شهدت قفزات غير مسبوقة، وباتت تغطي تكاليف التشغيل الأساسية شبه مستحيلة.

مع غياب تام لأي دعم حكومي فعال، يصبح البيع بـ 50 ريالاً بمثابة حكم إعدام اقتصادي للمخابز، التي حذرت من أن استمرار هذا الواقع سيؤدي حتماً إلى إغلاق أبوابها وتسريح مئات العمال، مما يضيف عبئاً جديداً إلى سوق العمل المتعثر.

مساواة ظالمة وغياب للخبرة

أضفى غموض إضافي على القرار، المساواة في التسعيرة بين المخابز الآلية ذات التكاليف التشغيلية المرتفعة والمخابز الشعبية.

هذا الإجراء كشف عن جهل فادق بطبيعة عمل القطاع، وأثار تساؤلات جدية حول الكفاءة والخبرة لدى الجهات التي اتخذت هذا القرار المصيري، والتي يبدو أنها نظرت إلى الملف من زاوية ضيقة تجاهلت تماماً عوامل الاستدامة الاقتصادية.

استغلال سياسي مكشوف من مليشيات الانتقالي

على الفور، تحركت الآلة الإعلامية لمليشيات الانتقالي الجنوبي لركوب موجة الغضب الشعبي. وسائل إعلام تابعة لها بثت تقارير مكثفة ومؤثرة، تركز على معاناة المواطنين والمخابز، لكنها وجهت سهام النقد بشكل حصري نحو الحكومة المركزية، في محاولة واضحة لاستغلال الأزمة الإنسانية لتحقيق مكاسب سياسية.

هذه المنصات، التي تتخذ من عدن وغيرها من المناطق الجنوبية منصات لها، أذاعت نداءات استغاثة موجهة لقائد المليشيات، عيدروس الزبيدي، طالبة منه "التدخل لإنقاذ الموقف".

يأتي هذا المسرح السياسي في إطار استراتيجية معتمدة لدى الانتقالي، تقوم على تصعيد الأزمات المعيشية وتقديم نفسه كبديل حاكم، متناسياً دوره المباشر وغير المباشر في خلق حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي والأمني في المناطق التي تسيطر عليها ميليشياته.

مطالب في خضم المعركة السياسية

في قلب هذه العاصفة، يبقى ملاك المخابز يطالبون بحقوقهم التي تبدو اليوم ضحية للصراع السياسي. وتتلخص مطالبهم في:

  1. إلغاء القرار فوراً والعودة إلى تسعيرة تحقق توازناً بين التكلفة والقدرة الشرائية.
  2. تشكيل لجنة فنية محايدة لإدراسة التكاليف الحقيقية لجميع أنواع المخابز.
  3. إلزامية استشارة ممثلي القطاع قبل إقرار أي قرارات مستقبلية.
  4. تقديم دعم مباشر للمخابز في حال رغبت الحكومة في تخفيف العبء عن المواطن.

أزمة الخبز الراهنة ليست مجرد خلاف على تسعيرة، بل هي مؤشر صارخ على فشل إدارة الملف الاقتصادي، ومرآة تعكس مدى استعداد الأطراف السياسية المسلحة لاستغلال معاناة الناس.

فبينما يواجه المواطن خطر انقطاع رغيف الخبز، تتحول معركته اليومية إلى ساحة للمناورات السياسية بين حكومة عاجزة ومليشيات تسعى لتحقيق مكاسب على حساب المصلحة العامة.