”عنف خفي” في تعز: انعدام الخدمات الأساسية يحول حياة النساء إلى معاناة يومية
في ظل أزمة إنسانية واقتصادية متفاقمة، دقت ناشطات وحقوقيات في محافظة تعز ناقس الخطر، محذراتٍ من أن انعدام الخدمات الأساسية وعلى رأسها الغاز المنزلي والمياه الصالحة للشرب، لم يعد مجرد إشكالية معيشية، بل تحول إلى أحد أخطر أشكال "العنف غير المباشر" الذي تتعرض له المرأة، مما يفرض عليها معاناة يومية تستهلك صحتها ووقتها وكرامتها.
وأوضحت الناشطات في بيان مشترك وتصريحات متفرقة، أن الأوضاع المتردية التي تشهدها المحافظة المنكوبة بالحرب والحصار، انعكست سلباً وبشكل مباشر على حياة النساء والفتيات، اللواتي يجدن أنفسهن في الخط الأمامي لمواجهة الأزمات الخدمية. فغياب هذه الخدمات الحيوية يفرض عليهن الخروج في رحلة شاقة يومية للبحث عن مصادر بديلة، والوقوف لساعات طويلة، قد تمتد لأيام أحياناً، في طوابير مرهقة أمام محطات الوقود أو ناقلات المياه، وسط ظروف قاسية وغير آمنة.
عبء مزدوج وأثر نفسي عميق:
ولفتت الناشطات إلى أن هذه المعاناة اليومية تضيف عبئاً جديداً إلى الأدوار الأسرية والمجتمعية الملقاة على عاتق المرأة، فبعد تحمل مسؤولية رعاية الأسرة والمنزل، تجد نفسها مجبرة على خوض غمار معركة البحث عن لقمة العيش وأساسيات الحياة. هذا الوضع يضاعف من إرهاقهن الجسدي ويتسبب في ضغوط نفسية هائلة، حيث يعشن في حالة قلق دائم بشأن تأمين احتياجات أسرهن.
وقالت إحدى الناشطات الحقوقيات، التي فضلت عدم ذكر اسمها: "هذا ليس مجرد نقص في الخدمات، إنه عنف بنيوي يمارس ضد المرأة بصمت. فالمرأة هي المسؤولة تقليدياً عن إدارة شؤون المنزل، وعندما تفشل الدولة ومؤسساتها في توفير أساسيات الحياة، فإن العبء الأكبر يقع على عاتقها، مما يؤثر سلباً على صحتها الجسدية والنفسية، ويحرمها من أبسط حقوقها في الراحة والوقت الخاص."
فشل في الحلول ومطالبات بالتحرك:
وأشارت الناشطات إلى أن المرأة في تعز أصبحت تدفع ثمن غياب الحلول والفشل في إدارة الأزمات، في وقت يفترض أن تكون هذه الخدمات متاحة ومنظمة، بما يحفظ كرامة المواطنين ويوفر بيئة آمنة ومستقرة لهم.
وحملت الناشطات والحقوقيات السلطة المحلية في المحافظة والمؤسسات الحكومية المعنية مسؤولية استمرار هذا الوضع المتردي، وطالبتها بالتحمل الفوري لمسؤولياتها والعمل على توفير الخدمات الأساسية بصورة منتظمة وعادلة لجميع السكان.
وشددن على ضرورة وضع خطط عاجلة واستراتيجية واضحة لمعالجة الأزمة، بدلاً من الاعتماد على الحلول المؤقتة والترقيعية التي تزيد من معاناة الناس.
وخلصت الناشطات إلى أن تحسين مستوى الخدمات وتوفيرها بشكل دائم لا يُعد ترفاً، بل هو خطوة ضرورية وملحة لحماية النساء من هذه المعاناة اليومية التي باتت تمس كرامتهن الإنسانية وصحتهن.
وأكدن أن معركة نساء تعز من أجل قطرة ماء أو أسطوانة غاز هي في جوهرها معركة من أجل الحق في حياة كريمة، وأي حلول للأزمة لا تضع المرأة في مركز الاعتبار ستبقى ناقصة وغير مجدية.

