اتفاق تاريخي في مأرب ينهي أزمة وقود طاحنة ويعيد ضخ النفط والغاز من صافر
في خطوة يُرجح أن تكون لها تداعيات إيجابية واسعة على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في اليمن، أفادت مصادر محلية موثوقة في محافظة مأرب عن التوصل إلى اتفاق جوهري يقضي بإنهاء المنع المفروض على حركة ناقلات النفط والغاز المتجهة إلى منشأة "صافر" النفطية الاستراتيجية.
ووفقاً للمصادر، فإن الاتفاق الذي جاء بعد مفاوضات مكثفة ومحادثات وساطة محلية وإقليمية، ينص على السماح الفوري لناقلات المشتقات النفطية والغاز المنزلي بالوصول إلى ميناء صافر وتحميل حمولاتها، بهدف استئناف عمليات التوزيع على كافة المديريات التابعة لمحافظة مأرب، ومن ثم توريد الإمدادات إلى باقي المحافظات اليمنية التي تعتمد على هذه المنشأة الحيوية.
ويهدف هذا التفاهم بشكل أساسي إلى كسر حلقة التوقف التي شلت حركة توزيع الوقود والغاز لأسابيع مضت، مما أدى إلى تفاقم أزمة خانقة أثرت بشكل مباشر على حياة المواطنين.
ويتوقع أن يؤدي استئناف الضخ إلى تلبية الاحتياجات المتزايدة للمحطات والمؤسسات الخدمية والمنازل، وإنهاء الطوابير الطويلة التي كانت تشهدها محطات الوقود.
وكانت محافظة مأرب، التي تعد المعقل الرئيسي للإمدادات النفطية في شمال اليمن، قد شهدت فترة من التوتر الشديد والتوقف شبه الكامل لعمليات التوريد، مما أحدث عجزاً حاداً في المشتقات النفطية والغاز.
هذا الوضع أثر سلباً على قطاعات حيوية، أبرزها المستشفيات التي كافحت لتشغيل مولداتها الكهربائية، والمصانع التي توقفت عن الإنتاج، بالإضافة إلى شلل في قطاع النقل والمواصلات.
كما عانى المواطنون من انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة بسبب نقص الغاز والديزل اللازمين لتشغيل محطات الكهرباء، مما رفع من منسوب المعاناة اليومية في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها البلد.
يُتوقع أن يسهم هذا الاتفاق بشكل كبير في تخفيف حدة أزمة الوقود التي كانت تشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل السكان، حيث سيعمل على إعادة استقرار الأسعار في السوق السوداء وتوفير الوقود بأسعار رسمية.
علاوة على ذلك، من المتوقع أن ينعكس هذا التطور إيجاباً على الوضع الخدمي والمعيشي في المناطق المتضررة، عبر ضمان وصول الغاز المنزلي للطبخ والديزل لتشغيل المولدات والمؤسسات الحيوية.
كما يُنظر إلى الاتفاق على أنه خطوة هامة نحو استقرار الوضع الأمني في المحافظة، حيث كانت أزمة الوقود أحد العوامل الرئيسية في تصاعد التوترات الاجتماعية.
ويعتبر مراقبون أن نجاح تنفيذ هذا الاتفاق سيشكل مؤشراً إيجابياً على إمكانية تجاوز التحديات عبر الحوار، وسيفتح الباب أمام جهود مماثلة لحل القضايا الخلافية الأخرى التي تؤثر على حياة الملايين من اليمنيين.

