الجمعة 30 يناير 2026 10:09 مـ 11 شعبان 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
Embedded Image
×

من قلب الفوضى إلى الحضارة: مقترح شعبي في تعز لإعادة إحياء ”سينما سبأ” التاريخية وتحويلها إلى سوق نموذجي

الأربعاء 19 نوفمبر 2025 01:05 صـ 27 جمادى أول 1447 هـ
السينما
السينما

في خطوة تُعد نموذجاً للتعاون بين المجتمع المدني والسلطة المحلية، تقدم نشطاء ومواطنون من محافظة تعز بمقترح طموح وجديد، يهدف إلى معالجة إشكالية مزمنة في المدينة، عبر إعادة تأهيل "سينما سبأ" الأثرية، وتحويلها إلى موقع تجاري ومنظم لاستيعاب المئات من أصحاب البسطات الذين ينتشرون بشكل عشوائي في منطقة التحرير الأعلى (سوق الوليد).

الأزمة والتحدي:

تشكل منطقة التحرير الأعلى، وتحديداً ما يعرف بسوق الوليد، واحدة من أكثر المناطق ازدحاماً وفوضى في مدينة تعز. فالانتشار العشوائي للبسطات على الأرصفة وشوارع الحركة أدى إلى اختناق مروري خانق، وعمل على تشويه المظهر الحضاري للمنطقة، فضلاً عن المعاناة اليومية التي يواجهها البائعون والمواطنون على حد سواء، الذين يصطدمون بنقص البنية التحتية وغياب الخدمات الأساسية في هذا السوق غير الرسمي.

الحل المقترح: إعادة إحياء أيقونة ثقافية:

وسط هذا الواقع، برزت فكرة تحويل "سينما سبأ" إلى مركز تجاري منظّم. السينما، التي كانت في يوم من الأيام صرحاً ثقافياً وترفيهياً شاهداً على حقب زمنية من تاريخ تعز، وتتبع أسرة آل الجهوري، تقع اليوم في حالة من الإهمال ، مما يجعلها موقعاً مثالياً لإعادة تأهيلها واستغلالها لخدمة أهداف تنموية.

ينص المقترح على إجراء ترميم شامل للمبنى، مع الحفاظ على طابعه المعماري التاريخي، وتقسيم مساحاته الداخلية والخارجية إلى محلات تجارية صغيرة ومتكاملة الخدمات، يمكن تخصيصها للبائعين الحاليين في سوق الوليد، وفق آلية عادلة وشفافة.

دعم السلطة المحلية وتطلعات المستقبل:

وأكد مصدر مسؤول في السلطة المحلية بمحافظة تعز أن هذا المقترح يلقى ترحيباً كبيراً، حيث يتوافق تماماً مع خطط الإدارة المحلية الرامية إلى تنظيم الأسواق العشوائية، وتحسين الصورة العامة للمدينة، وتوفير بيئة عمل آمنة ولائقة لأصحاب المشاريع الصغيرة.

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن المشروع لا يهدف فقط إلى حل مشكلة الازدحام، بل يمثل فرصة لإعادة إحياء معلم تراثي مهم، وتحويله من مكان مهمل إلى مساحة نابضة بالحياة والنشاط الاقتصادي المنظم، مما سيعود بالنفع على البائعين بتوفير مكان ثابت ومحمي، وعلى المواطنين بتوفير سوق نظيف ومنظم يسهل التعامل فيه.

ويعكس هذا المقترح، الذي لا يزال في مرحلة الدراسة الأولية، وعياً مجتمعياً متزايداً بأهمية الحلول الإبداعية والمستدامة للتحديات اليومية. ويأمل الكثيرون أن يشكل هذا المشروع بداية لمشاريع مماثلة في مناطق أخرى من المدينة، توازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على هوية تعز التاريخية والثقافية. ويبقى التنسيق مع أسرة آل الجهوري، كمالكين للمبنى، وتوفير التمويل اللازم، الخطوات التالية الحاسمة لتحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس.