إعجاز كلمة واحدة..ماذا تخبرنا آية ”وقال نسوة” عن دقة اللغة في القرآن؟
أثار فيديو بعنوان "الإعجاز في قوله تعالى: (وقال نسوة) إعجاز لفظي يدهش العقول!" اهتمام آلاف المشاهدين، حيث يقدم الدكتور صلاح شفيع، أستاذ اللغة العربية وآدابها، قراءة لغوية مدهشة لآية "وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ" من سورة يوسف، كاشفًا أسرارًا دقيقة في اختيار الألفاظ القرآنية ومعانيها العميقة.
لماذا قال القرآن "نسوة" وليس "نساء"؟ ولماذا جاء الفعل مذكّرًا؟
يركز الفيديو على تحليل لفظي دقيق يبيّن أن كل كلمة في الآية جاءت وفق قانون لغوي وبلاغي محسوب، وليس مجرّد صياغة عامة، ويستعرض الدكتور شفيع مجموعة من النقاط التي تجسد وجهاً من وجوه الإعجاز القرآني:
أبرز النقاط التي تناولها الشرح:
-
قواعد دقيقة في التذكير والتأنيث:
رغم أن العربية تجيز تذكير الفعل مع جمع التكسير المؤنث، إلا أن القرآن ـ كما يوضح المحاضر ـ لا يترك الأمر اعتباطيًا، بل يضبطه بقوانين تحدد متى يُستخدم التذكير أو التأنيث. -
الكثرة والقلة في اللغة العربية:
تعتمد العربية على دلالة مخصوصة، حيث يُستخدم التأنيث للدلالة على الكثرة، بينما يشير التذكير غالبًا إلى القلة، وهذا المفتاح هو ما يفتح باب فهم التعبير القرآني. -
تقنين الجواز اللغوي في القرآن:
إذا كان العدد قليلاً جاء الفعل مذكّرًا مثل "قال"، بينما إذا كان كثيرًا جاء مؤنثًا مثل "قالت"، وهذا ما يجعل اختيار "قال" في الآية مقصودًا ودقيقًا. -
الفرق بين "نساء" و"نسوة":
كلمة "نساء" تُستخدم للجمع الكبير بشكل عام، أما "نسوة" فتوحي بمجموعة محددة داخل بيئة اجتماعية خاصة، وهنا يرى الدكتور شفيع أن المقصود هنّ نساء الطبقة الحاكمة في مصر آنذاك. -
قانون قرآني واضح:
كل جمع تكسير كثير يجب معه تأنيث الفعل، وكل جمع تكسير قليل يجب تذكيره—وهو ما يجعل التعبير القرآني ينسجم بدقة مع القاعدة. -
مثال "قالت الأعراب":
جاءت "قالت" لاستخدام جمع يدل على الكثرة، مما يؤكد القاعدة نفسها.
خلاصة القول
يكشف الفيديو عن دقة مذهلة في اختيار القرآن لألفاظه، حيث تحمل كلمتان فقط — "وقال نسوة" — طبقات من المعاني التي لا تظهر إلا بالتأمل في قوانين العربية وأساليبها، وهو نموذج جديد من الإعجاز اللغوي الذي يبهر المتخصص قبل القارئ العادي.

