تعز تبكي.. هجدة التي لا تنام أصبحت ”لا تسكن”!! حقائق مريرة عن كارثة غرب تعز
في مشهد مؤلم يعكس حجم الكارثة الإنسانية والاقتصادية التي خلفها الصراع في اليمن، تحولت مدينة "هجدة" الواقعة غرب محافظة تعز، والتي كانت تعد ذات يوم "عاصقة التجارة والسمر"، إلى مدينة أشباح شبه مهجورة، خوت شوارعها من المارة وأغلقت أبوابها دون استثناء.
تاريخياً، عرفت هجدة بموقعها الاستراتيجي ونشاطها التجاري اللافت، حيث كانت المدينة لا تغمض لها عين، إذ كانت الحياة فيها تستمر على مدار الساعة، مكتظة بالأسواق والمتاجر والزوار، مما جعلها مركزاً حيوياً للاقتصاد المحلي ومنطقة جذب سياحي وتجاري.
هذا الحيوية تبددت وتلاشت آثارها بفعل عواصف الحرب المستمرة للسنوات الماضية.
وتؤكد مصادر محلية ونشطاء من المنطقة أن الصورة اليوم باتت قاتمة ومقلقة؛ فالضجة والصخب اللذان كانا يملآن أرجاء المدينة استبدلا بهما صمت مخيف وسكون يقطعه فقط صفير الرياح. وتشير المصادر إلى أن التراجع الحاد في النشاط الاقتصادي، وتدهور البنية التحتية، ونزوح السكان، كانت جميعها عوامل حاسمة دفعت بالمدينة إلى هذا الركود.
ومن خلال جولة في أزقتها القديمة، تظهر المدينة وكأنها مسرح لعصر من العزوال والنسيان؛ المتاجر المغلقة تملأ الشوارع الرئيسية، واللافتات التجارية الباهتة تشهد على أيام مضت كان فيها الوضع مختلفاً تماماً.
هذا التحول الجذري لا يعكس فقط تدهور وضع مدينة واحدة، بل هو مؤشر صارخ على التغيرات الدراماتيكية التي طالت كافة مناحي الحياة في المحافظة، حيث ضربت الحرب عمق الحياة الاجتماعية، محولة مراكز العمران والازدهار إلى مناطق يسيطر عليها الخوف والفراغ.
