المشهد اليمني

طهران: الجنرال الباكستاني يصل برسالة أمريكية مصيرية.. هل بدأت الصفقة الكبرى؟

الخميس 16 أبريل 2026 01:47 صـ 27 شوال 1447 هـ
عاصم منير في طهران
عاصم منير في طهران

وصلت اليوم الأربعاء إلى العاصمة الإيرانية طهران، وفداً عسكرياً وأمنياً رفيع المستوى برئاسة قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، في زيارة وصفتها دوائر دبلوماسية بـ"الحاسمة والسريعة". واستقبل الوفد لدى وصوله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وسط تكتم إعلامي كبير تحول إلى ضجيج سياسي بعد كشف النقاب عن الهدف الحقيقي للزيارة.

وبحسب ما أفادت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية، فإن الجنرال عاصم منير، الذي يرافقه في هذه الزيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، يحمل في جعبته رسالة رسمية ومهمة للغاية من الإدارة الأمريكية إلى القيادة الإيرانية. وتأتي هذه الزيارة استعداداً للجولة المقبلة من المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة بين طهران وواشنطن، حيث يترقب العالم انعقادها قريباً.

وفي تطور لافت، نقلت الوكالة شبه الحكومية عن مصدر مطلع لم تُكشف هويته، تأكيده على أن القرار النهائي الخاص بانطلاق الجولة القادمة من المفاوضات مع الأمريكيين، لن يتخذ إلا بعد تقييم نتائج لقاء قائد الجيش الباكستاني مع المسؤولين الإيرانيين. وقال المصدر: "إن الفريق الإيراني سيقوم فوراً عقب انتهاء اللقاء بإجراء تقييمات شاملة وميدانية، وبناءً عليها سيتم البت في قرار الدخول في الجولة القادمة من المفاوضات بين إيران وأمريكا".

وفي قراءة أولية لموقف طهران، اعتبر المصدر أن "وقف إطلاق النار المرتقب في لبنان، وتجلياته الميدانية، يُعد إشارة إيجابية ومحفزة لقرار إيران بشأن الانخراط في الجولة المقبلة من المفاوضات". لكنه سرعان ما وضع شروطاً واضحة، مستدركاً بالقول: "على الرغم من ذلك، يجب على واشنطن الالتزام بإطار منطقي للمحادثات، وتجنب أي محاولات لعرقلة المسار عبر فرض مطالب مفرطة أو نقض العهود التي تم التوافق عليها سابقاً والمتعلقة بوقف إطلاق النار".

من جانبها، أشارت وكالة "تسنيم" إلى تقارير إعلامية أمريكية تنم عن رغبة ملحة في واشنطن لبدء الجولة القادمة من المفاوضات في أقرب وقت ممكن، مشيرة إلى أن الوفد الإيراني، استناداً إلى توجيهات عليا، شدد على ضرورة التزام الجانب الأمريكي ببعض المبادئ الأساسية التي تعد شرطاً لازماً لإطلاق حوار منطقي ومثمر.

وعصفت التطورات الميدانية والسياسية بالملف النووي ومضيق هرمز، حيث يرى مراقبون سياسيون أن قضية أمن مضيق هرمز باتت من النقاط القريبة جداً للحل، لا سيما أن المفاوضات الفنية حولها قطعت أشواطاً متقدمة. وأوضح المراقبون أنه مع تبقي أسبوع واحد فقط على انتهاء الهدنة الحالية، تبدو المؤشرات الأولى توحي بتمديد لهذه الهدنة، ما يفتح الباب أمام حلحلة سياسية أوسع.

وبالنسبة لملف اليورانيوم الشائك، كشف المراقبون أن الخلاف القائم يدور حالياً حول سقف التخصيب، حيث تتمسك واشنطن بموقفها القاضي بضرورة توقف طهران بشكل كامل ومطلق عن أنشطة التخصيب. في المقابل، ترى طهران أنها أظهرت مرونة في نسبة التخصيب، في حين ترى أطراف دولية أخرى، وعلى رأسها روسيا والصين، أن خيار نقل اليورانيوم الإيراني إلى هاتين الدولتين يعد حلاً مناسباً ووسطياً لامتصاص التوتر.

وفي السياق الإقليمي المرتبط بهذه المفاوضات، لفت المراقبون إلى أن وقف إطلاق النار في لبنان بات قريباً جداً من حيز التطبيق الفعلي، خصوصاً عقب الاجتماع الذي عقد في واشنطن بين الجانبين الإسرائيلي واللبناني. وفي هذا الصدد، سعت واشنطن للترويج لإنها حققت أحد المطالب الإيرانية المتعلقة بضبط الوضع مع حزب الله، وبالتالي ستطالب طهران بتقديم تنازلات مماثلة. في المقابل، حققت إسرائيل مكسباً استراتيجياً متمثلاً في حصولها على اعتراف لبناني رسمي بالتفاوض المباشر، وهو ما يغير موازين المعادلة السياسية في المنطقة.