مقتل الصحفي عبدالصمد القاضي.. الحقيقة المروعة خلف الاغتيال الصامت في تعز!
شهدت مدينة تعز اليوم الأربعاء، حالة من الغضب والاستياء الشعبي، حيث نظم أولياء دم الشهيد الصحفي عبدالصمد القاضي، بالتزامن مع عدد واسع من النشطاء والزملاء الإعلاميين، وقفة احتجاجية حاشدة أمام المكان الذي شهد الجريمة البشعة. وانتقل المحتجون إلى "دكان" الشهيد القاضي الواقع بالقرب من جولة "افتهان المشهري"، رافعين لافتات عاجية ورددوا هتافات صدحت بها الحناجر مطالبة بسرعة كشف الغموض الذي يكتنف عملية الاغتيال، وتقديم الجناة إلى العدالة في أقرب وقت ممكن.
وحملت الوقفة رسالة قوية وصريحة مفادها أن استمرار "سياسة الإفلات من العقاب" لم يعد مقبولاً، مؤكدين أن هذا التراخي يشكل خطراً داهماً يهدد حياة الصحفيين، ويقوض الثقة في مؤسسات الدولة المنوطة بحماية المواطنين. وقد أجمع المحتجون على أن الشهيد القاضي كان شاباً مسالماً يعيش بعيداً عن دوائر النزاعات والصراعات، مما جعل استهدافه بمسدس مزود بكاتم للصوت وهو داخل محل عمله أمراً يدعو للصدمة والاستنكار.
وفي تفاصيل الجريمة التي لا تزال عالقة في الأذهان، أطلق مسلحون مجهولون النيران بكثافة على القاضي، وذلك بعدما اقتحموا موقع عمله المفاجئ، مما أدى إلى إصابته بجروح بالغة نقل على أثرها فوراً إلى مستشفى الثورة بمحافظة تعز، إلا أن محاولات إنقاذ حياته باءت بالفشل، ليفارق الحياة متأثراً بنزيف حاد بعد وقت قصير من وصوله، تاركاً وراءه أسرة يرثاهها ووسطاً إعلامياً في حداد.
وطالب المتظاهرون الجهات الأمنية والسلطات المحلية بالتحرك الفوري واتخاذ إجراءات جادة لمعالجة ما وصفوه بـ "الانفلات الأمني المزمن" الذي تعاني منه المحافظة، محملين إياهم المسؤولية الكاملة عن تدهور الوضع الأمني واستمرار جرائم الاغتيال التي تطال المدنيين العزل.
ودعا المتحدثون باسم الوقفة، كافة شرائح المجتمع في المدينة، ووسائل الإعلام المختلفة، ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، إلى عدم الركون للصمت، والاستمرار في الحراك والضغط الشعبي حتى يتم القبض على القتلة وتنفيذ العدالة، مشيرين إلى أن مرور 18 يوماً على الجريمة دون كشف الجناة يعطي رسالة سلبية تشجع العناصر الإجرامية على التمادي في ارتكاب المزيد من الفظائع، بثقتهم التامة في قدرتهم على الهروب والنجاة بفعلتهم.
يُذكر أن الصحفي عبدالصمد القاضي لقي مصرعه بتاريخ 28 مارس، حين أقدم مسلح مجهول يستقل دراجة نارية على إطلاق النار عليه من مسدس بكاتم للصوت، وهو يؤدي عمله داخل بقالة صغيرة يعيل منها أسرته في منطقة حيوية بوسط تعز، ولاذ الجناة بالفرار إلى جهة مجهولة، في حادثة أثارت موجة غضب واسعة واستنكاراً محلياً وإعلامياً واسعاً.
