سرعة قياسية في الإصلاح: قطاع الطاقة السعودي يتجاوز آثار الهجمات ويعيد تشغيل منشآته
أعلنت وزارة الطاقة السعودية، اليوم الأحد، عن نجاح الفرق الفنية في إصلاح منشآت الطاقة وخط أنابيب (شرق-غرب) التي تضررت جراء الهجمات الأخيرة، مؤكدة عودتها إلى الطاقة التشغيلية الكاملة.
وأوضحت الوزارة أن قدرة الضخ عبر الخط الاستراتيجي استُعيدت بالكامل، لتصل مجدداً إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً، مما يعزز قدرة المملكة على نقل الخام بكفاءة عالية.
وشملت عمليات الإصلاح استعادة الكميات المتأثرة من إنتاج حقل "منيفة"، والتي قُدرت بنحو 300 ألف برميل يومياً.
ويعكس هذا الإعلان سرعة استجابة قطاع الطاقة السعودي وقدرته على احتواء الأضرار الناجمة عن التصعيد العسكري الأخير، وضمان استمرارية تدفق الإمدادات النفطية للأسواق العالمية والمحلية دون انقطاع.
وفيما يتعلق بحقل "خريص"، أكدت الوزارة أن الأعمال "لا تزال جارية" لاستعادة القدرة الإنتاجية الكاملة فيه. ويُعد هذا التقدم الميداني في البنية التحتية النفطية رسالة طمأنة للأسواق العالمية التي شهدت حالة من القلق والاضطراب السعري خلال الأسبوع الماضي، في ظل التوترات السياسية والعسكرية المحيطة بممرات الملاحة الدولية ومنشآت الطاقة الإقليمية.
ويوم الجمعة الماضي، وفي إفادة رسمية تكشف حجم التداعيات التي خلّفتها الهجمات الإيرانية الأخيرة، أعلن مصدر مسؤول في وزارة الطاقة السعودية أن منشآت حيوية في قطاع الطاقة تعرّضت لاستهدافات متعددة خلال الفترة التي سبقت وقف إطلاق النار، طالت مرافق إنتاج النفط والغاز، والنقل والتكرير، إضافة إلى منشآت البتروكيميائيات وقطاع الكهرباء في كل من الرياض والمنطقة الشرقية وينبع الصناعية.
وأوضح المصدر، لوكالة الأنباء السعودية (واس)، أن تلك الهجمات أسفرت عن استشهاد أحد منسوبي الأمن الصناعي وإصابة سبعة آخرين، إلى جانب تعطّل عدد من العمليات التشغيلية في مرافق رئيسية ضمن منظومة الطاقة، ما انعكس بشكل مباشر على مستويات الإنتاج والإمدادات.
وأشار إلى استهداف محطة ضخ على خط الأنابيب الحيوي شرق-غرب، ما أدى إلى فقدان نحو 700 ألف برميل يوميًا من كميات الضخ عبر هذا المسار الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لإمداد الأسواق العالمية. كما تضرر معمل إنتاج منيفة بانخفاض قدره 300 ألف برميل يوميًا من طاقته، فيما كانت منشأة خريص قد تعرضت سابقًا لهجوم مماثل أدى إلى تراجع إنتاجها بنحو 300 ألف برميل يوميًا، لتصل الخسارة الإجمالية في الطاقة الإنتاجية إلى 600 ألف برميل يوميًا.
وامتدت آثار الاستهدافات إلى مرافق التكرير الكبرى، بما في ذلك منشآت ساتورب في الجبيل، ومصفاة رأس تنورة، ومصفاة سامرف في ينبع، ومصفاة الرياض، وهو ما انعكس مباشرة على صادرات المنتجات المكررة إلى الأسواق العالمية. كما طالت الأضرار مرافق المعالجة في الجعيمة، حيث اندلعت حرائق أثّرت على صادرات سوائل الغاز البترولي وسوائل الغاز الطبيعي.
وأكد المصدر أن هذه التداعيات أسهمت في نقص الإمدادات وتباطؤ وتيرة استعادتها، في ظل استنزاف جزء من المخزونات التشغيلية والاحتياطية العالمية، الأمر الذي انعكس بدوره على استقرار أسواق النفط، وزاد من حدة التقلبات، وألقى بظلاله على الاقتصاد العالمي وقدرته على الاستجابة لنقص المعروض.
