نصف ساعة حسمت مصيره.. كيف تسبب مسلح حوثي في مقتل شاب أمام أعين مرافقيه؟
في جريمة تضاف إلى سجل الانتهاكات الإنسانية الممتدة، لقي مواطن يمني مصرعه بشكل مأساوي في مديرية الحداء بمحافظة ذمار جنوب العاصمة صنعاء، وذلك بعد أن تحولت دقائق التأخير إلى حكم إعدام بحقه، على خلفية تعسف عنصر لمليشيا الحوثي المدعومة إيرانياً في نقطة أمنية.
التفاصيل المرعبة التي نقلتها مصادر محلية مطلعة، تكشف عن قمة الغدر بالدم اليمني؛ حيث أصيب المواطن "محمد سعيد المظهب" (32 عاماً)، وهو أب وشاب في مقتبل العمر من منطقة كومان سنامه، إثر إصابته بطلق ناري خلال اشتباك قبلي عادي. أدرك المارة خطورة الوضع، وتدخل شخص يُعرف بكنيته "أبو خالد" لنقل المصاب بشكل عاجل عبر سيارة إسعاف، سعياً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، غير أن الأمل تحول إلى يأس في نقطة تفتيش "قاعة صهيد" التابعة للمليشيا.
هناك، توقفت سيارة الإسعاف لتفاجأ بجدار من الجمود واللا مبالاة، حيث رفض عناصر المليشيا السماح للسيارة بالعبور لما يقارب نصف ساعة كاملة.
رغم أن أصوات التوسل والاستغاثة من مرافقي المصاب كانت تتصاعد، ورغم المحاولات الحثيثة لإقناع المسلحين بخطورة الحالة الصحية للمظهب وتدهور نزيفه، إلا أن ردود أفعال الحوثيين جاءت باردة ومتعنتة، وكأنهم يحاكمون رجلاً يفارق الحياة بدلاً من إنقاذه.
بعد معاناة مريرة وتأخير قاتل، سُمح لسيارة الإسعاف بالمغادرة، لكن القدر كان قد سبقهم، وحالة "المظهب" التي كانت في الأصل تستدعي التدخل السريع، وصلت إلى مرحلة حرجة لا رجعة فيها، لتفارق روحه جسده قبل أن تطأ عجلات الإسعاف أبواب المستشفى، تاركاً خلفه عائلة ثكلى وأطفالاً يتامى.
المصادر المحلية وضعت النقاط على الحروف، واصفة ما جرى بأنه "جريمة إنسانية مكتملة الأركان" لا تقل بشاعة عن الاعتداء المباشر، محملة المسؤولية كاملة لكل من تسبب في تعطيل مسار الإنقاذ.
ولم تتوقف الغضبة الشعبية عند حدود الوصف، بل دعت أبناء مديرية الحداء إلى كسر حاجز الصمت، والتحرك بشكل حازم ضد هذه الانتهاكات التي استباحة أرواح المدنيين تحت مبررات أمنية وهمية.
كما وجهت المصادر نداءات عاجلة وصارخة للمنظمات الحقوقية المحلية والدولية، مطالبة إياها بالتدخل الفوري وفتح تحقيق شفاف في الحادثة، ومحاسبة كل المتورطين في هذا القتل المتعمد، مؤكدة أن التهاون في مثل هذه القضايا يمنح الضوء الأخضر لاستمرار ممارسات تحصد أرواح الأبرياء دون أي حسيب أو رقيب.
