وين الرقابة؟ تجار الغاز في حضرموت يستهزئون بالقرارات الرسمية علنية!
في مشهد يعكس تداعيات أزمة ثقة المزمنة بين المواطن والجهات التنفيذية، أصدرت السلطة المحلية في مديرية وادي وصحراء حضرموت، قراراً رسمياً حمل طموحات كبيرة لتخفيف العبء المعيشي عن الأسر، تضمن تحديد سعر سقفي لبيع لتر الغاز المنزلي بمبلغ 400 ريال، أي ما يعادل 8,000 ريال للأسطوانة الواحدة.
وجاء القرار مبرراً بضرورة ضبط السوق المحلية ومنع جشع التجار وكسر حالة التذبذب التي عاشتها أسعار المادة الحيوية.
غير أن "الورقة الرسمية" اصطدمت بـ "واقع المرابح غير المشروعة"؛ حيث كشفت جولات ميدانية وتفاعلات مواطنين عن عزوف تام من قبل مالكي محطات التعبئة عن الالتزام بالتسعيرة الجديدة.
وبحسب شهادات عيان، لا تزال المحطات تبيع اللتر الواحد بسعر 600 ريال، لترتفع تكلفة الأسطوانة الواحدة إلى نحو 12,000 ريال، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 50% على السعر الرسمي المعلن، وعبئاً إضافياً على جيوب المواطنين الذين يتوقعون دائماً أن يكونوا الطرف الخاسر في معادلات التسعير.
ويشكل هذا التباوت الصارخ ناقوس خطر يطرح تساؤلات عديدة حول جدوى إصدار قرارات لا تملك أجهزة السلطة المحلية آليات حاسمة لفرضها على أرض الواقع.
ويرى مراقبون ومتابعون للشأن الاقتصادي أن استمرار هذه الظاهرة يشي بـ "شلل" في أجهزة الرقابة والمتابعة، ويمنح التجار ومحتكري السوق ضوءاً أخضر للتمرد على القوانين دون خوف من المساءلة أو العقاب، مما يحول القرارات الرسمية إلى مجرد "حبر على ورق".
وفي خضم هذه المعضلة، يبقى المواطن الحضرمي هو الضحية الأولى والمستهلك الوحيد لفاتورة هذا الفشل المزدوج؛ فهو يعاني من قسوة الغلاء وارتفاع الأسعار من جهة، ويواجه عجزاً مؤسسياً في حمايته من استغلال التجار من جهة أخرى، في ظل غياب أي آليات ردع فورية تعيد للقرار الرسمي هيبته وتحقق الهدف المعلن منه.
