مهلة 10 أيام فقط.. صنعاء القديمة تطرد ”قنبلة موقوتة” داخل أزقتها!
في خطوة استباقية لدرء المخاطر وحماية أحد أبرز المواقع التراثية في العالم، عقد رئيس الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية، الأستاذ عبدالوهاب المهدي، اجتماعاً طارئاً وعالي الأهمية في قلب مدينة صنعاء القديمة. حضر اللقاء نخبة من أعضاء السلطة المحلية، إلى جانب قيادات من المنطقة الأمنية ومديرية الدفاع المدني، وذلك لوضع خطوط دفاع حصينة تحمي المدينة وأهلها من أي كوارث محتملة.
وجاء هذا الاجتماع استجابة للتخوفات المتزايدة من تدهور البنية التحتية داخل الأحياء السكنية والتجارية، والتي باتت تشكل تهديداً مباشراً لسلامة الآلاف من السكان، فضلاً عن المخاطر التي تحيط بالعمائر التراثية الفريدة التي لا تقدر بثمن.
وأسفر اللقاء عن حزمة من القرارات الحاسمة، لعل أبرزها الإعلان عن وضع "خطة طوارئ شاملة" تُعاد من خلالها هندسة مداخل ومخارج جميع أحياء صنعاء القديمة، بهدف كسر العزلة الطرقية وضمان وصول فرق الإنقاذ والإسعاف في أسرع وقت ممكن في حال اندلاع أي حريق أو وقوع كارثة.
وفي قرار وُصف بالـ"صارم"، تم منح أصحاب مخازن الألعاب النارية داخل الأحياء المزدحمة "إنذاراً نهائياً" بخلع هذه المخازن، وهي التي تُعد قنابل موقوتة في ظل كثافة البناء الخشبي، على أن يتم إخلاؤها بالكامل إلى مناطق آمنة خارج حدود المدينة التاريخية خلال مهلة قصيرة لا تتجاوز 10 أيام، مع التلويح باتخاذ إجراءات رادعة في حال التأخر أو التعثّر.
كما استهدف الاجتماع التشويه البصري والخطر المحدق بالتمديدات الكهربائية العشوائية، حيث تم اتخاذ قرار حاسم بإزالة كافة "الطرابيل" المتدلية والتسليكات المخالفة التي تختلط بأعمدة الخشب، في خطوة تهدف لقطع أحد أهم أسباب الحرائق الكارثية.
إلى جانب ذلك، تم توجيه إنذارات صارمة لأصحاب المحلات التجارية بإلزامهم بتطبيق معايير الأمن والسلامة العامة بصورة صارمة، وتوفير أجهزة الإطفاء اللازمة.
ولضمان استدامة هذا المخطط على الأرض، كشف الاجتماع عن تشكيل "فرق طوارئ مجتمعية" تابعة للدفاع المدني، ستضم 50 شاباً ومتطوعاً من أبناء المدينة يتم اختيارهم من مختلف الحارات، سيخضعون لدورة تدريبية مكثفة لتكون بمثابة "الخط الدفاعي الأول" في التصدي لأي طارئ قبل وصول الفرق الرسمية.
وفي ختام اللقاء، أكد المشاركون أن هذه الإجراءات ليست شكلية، بل تمثل "حالة طوارئ حقيقية" تفرضها ضرورة حماية صانعي التاريخ وسكان هذه المدينة العتيقة، مؤكدين على تشكيل غرفة عمليات مشتركة لضمان التنسيق اللحظي بين الأجهزة الأمنية والدفاع المدني والسلطة المحلية لمراقبة التنفيذ الميداني.
