كارثة إنسانية تضرب مستشفيات عدن: مرضى يرتجفون تحت وطأة البرد في غياب أبسط مقومات الحياة
وثقت الناشطة الاجتماعية رباب فارع، مشهداً مأساوياً صادماً يكشف حجم الخلل والتردي الكارثي في الخدمات الصحية داخل مستشفيات مدينة عدن، وتحديداً في مستشفى المنصورة، حيث تحولت أقسام الطوارئ إلى "ثلاجات" بشرية تفتقر لأدنى مقومات التدفئة وسط برد قارس. وتأتي هذه الواقعة لتلقي بظلال كثيفة على أوضاع القطاع الصحي الذي يعاني شللاً تاماً في ظل غياب الرقابة والمساءلة.
وبحسب ما نقلته الناشطة فارع، فإن المعاناة وصلت إلى ذروتها حين اكتشف الكادر الطبي والمرافقون أن قسم الطوارئ بأكمله لا يملك سوى بطانية واحدة فقط، وهو وضع غير مسبوق يهدد حياة المرضى، وخاصة الفئات الأضعف كالأطفال وكبار السن الذين يرقدون على أسرة المستشفى عرضة للانخفاض الحاد في درجات الحرارة.
وقد نالت الطفلة "الجاهلة" نصيباً وافراً من هذا الإهمال المؤلم؛ حيث كانت الطفلة ترتجف بشكل عنيف من البرد وتصرخ بألم، ولم يجد أهلوها ومساعدوهم بداً سوى تغطيتها بالبطانية الوحيدة المتوفرة في القسم بأكمله.
وفي محاولة يائسة لإنقاذ الطفلة من برودة القسم، حاول الأهل الحصول على بطانية إضافية، إلا أن صدمة أكبر كانت بانتظارهم، حيث قوبل طلبهم بالرفض القاطع من قبل الإدارة، بحجة "تخصيص بطانية واحدة لكل غرفة"، وهو تبرير غامض في ظل نقص حاد ومريب.
ولم تكتفِ المأساة عند هذا الحد، بل تفاقمت عندما أصر الطبيب العام المعالج على نقل الطفلة إلى طوارئ الأطفال أملاً في تحسين وضعها، ليجد أن الوضع هناك لا يختلف أبداً؛ فالخلو من البطانيات وسائل البرد هو سيد الموقف في جميع الأقسام، مما ضاعف معاناة الطفلة وأسرها.
وأوضحت الناشطة فارع أن هذه القضية ليست مجرد حالة فردية، بل هي جزء من سلسلة متكررة من المشكلات اليومية التي تواجه المرضى. وقد حذرت من خطورة استمرار هذا الوضع على حياة المرضى الذين يعانون حالات حرجة مثل نوبات هبوط السكر أو الأزمات الصحية المفاجئة، مؤكدة أن التعرض للبرد الشديد قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تهدد حياتهم.
واختتمت فارع مناشدتها بخطاب عاجل موجه إلى كافة الجهات المسؤولة والمنظمات الإنسانية، داعيةً إلى التدخل الفوري والعاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتوفير المستلزمات الأساسية وبخاصة التدفئة في أقسام الطوارئ، مؤكدة أن "المكاسب المادية" لا يجب أن تطغى أبداً على قيم الرحمة والإنسانية، وأن حياة المرضى أغلى وأقدس من أي اعتبارات أخرى.
