دار الإفتاء توضح حكم اختلاف العيد بين بلد الصيام وبلد السفر: ضوابط شرعية وحالات استثنائية
كشفت دار الإفتاء المصرية، عن الحكم الشرعي لمن بدأ صيام شهر رمضان في بلد ما، ثم سافر إلى بلد آخر اختلف فيه تحديد يوم العيد عن البلد الأول، مقدمةً تفصيلاً فقهياً دقيقاً لكيفية التعامل مع هذا التباين، وما إذا كان يتبع بلده الأصلي أو البلد الذي حل فيه ضيفاً.
وجاءت الإجابة عبر الموقع الرسمي للدار، رداً على سؤال حول شخص بدأ صيامه في مصر، ثم سافر إلى دولة أخرى اختلفت معها في ثبوت هلال شوال، مما قد يترتب عليه صيام 28 يوماً أو 31 يوماً، وهو ما يستدعي توضيح المسار الشرعي الصحيح.
الأصل في الحكم: أوضحت دار الإفتاء أن الأصل الشرعي هو أن المسافر يتبع أهل البلد التي سافر إليها في رؤية هلال شوال، سواء في الصيام أو الإفطار، بشرط ألا توجد موانع شرعية تمنع هذه المتابعة، مؤكدة أنه لا محظور من زيادة أيام الشهر أو نقصها في الظاهر طالما أن الرؤيتين (رؤية بلده ورؤية البلد المضيف) داخلتان في نطاق الإمكان الفلكي، وأن عدد أيام الشهر صحيح.
حالات المنع والاستثناء: ومع ذلك، حددت الفتوى حالتين حاسمتين لا يجوز فيهما للصائم متابعة البلد الذي سافر إليه، وهما:
- إذا خالفت رؤية البلد الجديد الحساب الفلكي القطعي (أي كانت الرؤية مستحيلة فلكياً).
- إذا ترتب على متابعة البلد الجديد أن يزيد شهر رمضان عن ثلاثين يوماً أو يقل عن تسعة وعشرين يوماً.
وفي هاتين الحالتين، أكدت الدار أنه "لا يجوز له متابعتها في الإفطار أو الصوم الزائد أو الناقص قطعاً"، مستندة إلى علتين رئيسيتين:
- أن الصائم قد بنى شهره على رؤية صحيحة لبلده (مصر)، وهو مُقيّد بها شرعاً، ولا يجوز نقض ما بناه بمخالفة القطعي.
- ثبوت خطأ رؤية البلد المسافر إليه يقينياً، مما يسقط اعتبارها في حقه.
ردود فقهية على "دفع الفتنة": وتناولت الفتوى الحجة التي قد تُطرح حول وجوب متابعة البلد المضيف "منعاً للفتنة ورأبًا للصدع"، ورأت الدار أن هذا مسلم به في حال التباس الأمر، أما إذا كان الأمر واضحاً وجلياً بصحة رؤية بلده الأصلي وخطأ رؤية البلد الآخر، فإن المتابعة على الخطأ مع العلم به تعتبر "حراماً"، لأن الاجتهاد لا يصح أن يعارض النص القطعي والحساب الفلكي اليقيني.
الدليل الشرعي: وختمت دار الإفتاء فتواها بالاستشهاد بقول الإمام السبكي في "الفتاوى"، حيث علق على قول النبي صلى الله عليه وسلم: «عَرَفَةُ يَوْمَ تُعَرِّفُونَ، وَفِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ»، بأن المقصود من ذلك حال الاتفاق، مستنداً إلى قاعدة أن المسلمين لا يجتمعون على ضلالة، وأن الإجماع حجة، مما يؤكد أن الاتباع يكون في إطار الصحة والاتفاق، لا في إطار الخطأ البيّن.
