المشهد اليمني

الحرس الثوري الإيراني يطلق مناورات ”التحكم الذكي” قبيل محادثات جنيف.. واشنطن وتل أبيب ترفعان سقف الشروط

الأربعاء 18 فبراير 2026 05:06 صـ 1 رمضان 1447 هـ
المناورة
المناورة

في تطور لافت يجمع بين التصعيد العسكري الميداني والمناورة الدبلوماسية، أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الاثنين، انطلاق مناورات عسكرية واسعة النطاق تحت شعار "التحكم الذكي في مضيق هرمز". وتأتي هذه الخطوة الاستباقية في توقيت دقيق، يسبق بساعات قليلة بدء جولة حاسمة من المفاوضات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، المقرر انعقادها في مدينة جنيف السويسرية.

رسالة عسكرية من "هرمز"

وكشفت قيادة الحرس الثوري في بيان عاجل أن المناورات تهدف بشكل أساسي إلى تقييم الجاهزية القتالية للوحدات البحرية ومراجعة سيناريوهات الرد العسكري السريع على أي تهديدات أمنية قد تطال المنطقة الاستراتيجية للمضيق، الذي يعد شريان الحياة العالمي لإمدادات الطاقة.

وقد أكد قادة الحرس، في تصريحات تزامنت مع التحركات في الميدان، أن القوات في حالة تأهب قصوى لخوض أي مواجهة تهدف إلى إنهاء ما أسموه "لغة التهديدات الأمريكية"، مُرسلين بذلك إشارات واضحة حول قدرات إيران العسكرية في ظل المفاوضات.

موقف إيراني: "مبادرات حقيقية" ورفض للضغط

وعلى الصعيد الدبلوماسي، وصل وفد إيراني رفيع المستوى إلى جنيف، برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي، ويضم نخبة من الخبراء السياسيين والاقتصاديين والفنيين. وحال وصوله، أكد عراقجي أن طهران تحمل إلى طاولة المفاوضات "مبادرات حقيقية" تهدف إلى التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن.

ومع ذلك، جدد الوزير الإيراني رفضه المطلق لما وصفه بـ "الاستسلام للتهديدات"، مشدداً على أن أي تفاهم يجب أن يكون مبنياً على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وتسعى إيران، بحسب مراقبين، إلى ربط أي تفاهم نووي بخطوات ملموسة لرفع العقوبات الاقتصادية الخانقة في أقصر مدى زمني ممكن.

تشاؤم أمريكي ووساطة عُمانية

في المقابل، أبدى الجانب الأمريكي حالة من الحذر والتشاؤم حيال المفاوضات؛ حيث صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن شكوكه حول سجل إيران في الالتزام بالاتفاقات الدولية السابقة.

ورغم هذا التشاؤم، شهدت المحادثات مشاركة وفد أمريكي رفيع المستوى يضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس ومستشاره جاريد كوشنر، مما يلمح إلى أهمية هذه الجولة لدى الإدارة الأمريكية.

وتجري المباحثات تحت مظلة وساطة عُمانية، التي تحظى بثقة الطرفين، وتسعى لتقليص الفجوات بين المواقف المتشعبة.

شروط إسرائيلية صارمة

ودخلت إسرائيل بقوة على خط الأزمة، حيث وضعت شروطاً صارمة لتقبل أي اتفاق محتمل مع طهران.

وقد صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب لقائه الرئيس ترامب في البيت الأبيض، بأن تل أبيب لن تقبل بأي اتفاق لا يضمن "التفكيك الكامل" للبنية التحتية لتخصيب اليورانيوم، بالإضافة إلى نقل جميع المواد المخصبة خارج الأراضي الإيرانية.

ولم يقتصر تحفظ نتنياهو على الملف النووي فحسب، بل شدد أيضاً على ضرورة معالجة ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية، وما وصفه بـ "تفكيك محور الإرهاب" الإقليمي.

وطلب نتنياهو بشكل حاسم تفعيل نظام تفتيش دولي صارم وفعال يتجاوز الصيغ والآليات السابقة، معتبراً أن ذلك هو الضمانة الحقيقية لأمن إسرائيل والمنطقة والمصالح الأمريكية والدولية على حد سواء.

تأتي هذه التطورات المتسارعة لتضع الملف الإيراني مجدداً في قلب الاهتمام الدولي، فيما يترقب العالم نتائج المناورات العسكرية والمحادثات الدبلوماسية على حد سواء، لمعرفة مسار التوتر في المنطقة خلال الفترة المقبلة.