المشهد اليمني

اكتشف أسباب اختلاف رؤية هلال شهر رمضان بين الدول العربية

الثلاثاء 17 فبراير 2026 09:42 مـ 29 شعبان 1447 هـ
هلال شهر رمضان
هلال شهر رمضان

بدأ اختلاف رؤية هلال شهر رمضان 2026 يفرض نفسه مجدداً على الساحة العربية والإسلامية، بعدما أعلنت دول عدة أن يوم الأربعاء 18 فبراير 2026 هو غرة الشهر الفضيل، في حين قررت دول أخرى أن الخميس 19 فبراير 2026 هو أول أيام الصيام، ما أعاد النقاش حول أسباب تباين بدايات الأشهر القمرية بين البلدان الإسلامية. ويعود اختلاف رؤية هلال شهر رمضان 2026 إلى عوامل فلكية وجغرافية وفقهية متداخلة تؤثر بشكل مباشر على إعلان دخول الشهر الكريم في كل دولة.

أسباب فلكية وراء اختلاف رؤية هلال شهر رمضان 2026

ترتبط مسألة اختلاف رؤية هلال شهر رمضان 2026 بالحسابات الفلكية الدقيقة المتعلقة بلحظة الاقتران، وهي اللحظة التي يقع فيها القمر بين الأرض والشمس معلناً نهاية الشهر القمري السابق فلكياً. غير أن إمكانية رؤية الهلال لا تتوقف عند حدوث الاقتران فقط، بل تتطلب مرور عدد من الساعات ليصبح الهلال قابلاً للرصد.

كما يؤثر عمر الهلال ومدة بقائه فوق الأفق بعد غروب الشمس في تحديد إمكانية رؤيته، إذ يشترط أن يمكث القمر فترة كافية بعد الغروب حتى يمكن مشاهدته بالعين المجردة أو عبر التلسكوبات. وتلعب الظروف الجوية مثل السحب والغبار والتلوث الضوئي دوراً حاسماً في نجاح أو تعذر الرؤية.

اختلاف المطالع وتأثير الموقع الجغرافي

يشكل الموقع الجغرافي عاملاً أساسياً في اختلاف رؤية هلال شهر رمضان 2026، حيث تختلف خطوط الطول والعرض بين الدول، ما يؤدي إلى تفاوت توقيت غروب الشمس والقمر. ففي بعض الدول يغرب القمر بعد الشمس بفترة مناسبة للرصد، بينما يغرب معها أو قبلها في مناطق أخرى، مما يجعل الرؤية مستحيلة في تلك المناطق.

ويفسر هذا الأمر إمكانية رؤية الهلال في دول المغرب العربي قبل بعض دول المشرق في حالات معينة، نتيجة اختلاف زاوية ميل الهلال ومدة بقائه في السماء.

اجتهادات فقهية بين الرؤية والحساب

يتجدد الجدل الفقهي مع كل إعلان عن اختلاف رؤية هلال شهر رمضان 2026، إذ تعتمد بعض الدول على الرؤية البصرية المباشرة التزاماً بظاهر النصوص الشرعية، في حين تأخذ دول أخرى بالحسابات الفلكية الدقيقة لإثبات دخول الشهر حتى مع تعذر الرؤية.

كما ينقسم الفقهاء حول مسألة اتحاد المطالع أو اختلافها، فبينما يرى فريق من العلماء أن ثبوت الرؤية في بلد واحد يلزم سائر البلدان، يرى آخرون أن لكل دولة مطلعها الخاص إذا تباعدت المسافات بينها.

دول أعلنت الأربعاء أول أيام الصيام

أعلنت المملكة العربية السعودية ثبوت رؤية الهلال مساء الثلاثاء، ليكون الأربعاء 18 فبراير 2026 أول أيام الشهر المبارك، وتبعتها الإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت والبحرين واليمن وفلسطين ولبنان بالنسبة للطائفة السنية، إضافة إلى المجمع الفقهي العراقي للسنة.

وأكدت الجهات الرسمية في هذه الدول اعتمادها على نتائج لجان التحري الشرعية التي أجرت عمليات الرصد الميداني في مواقع متعددة داخل أراضيها.

دول اختارت الخميس بداية لشهر رمضان

في المقابل، أعلنت مصر عبر دار الإفتاء المصرية تعذر رؤية الهلال مساء الثلاثاء، ليكون الأربعاء متمماً لشهر شعبان والخميس 19 فبراير 2026 أول أيام الصيام. كما اتخذت سلطنة عمان والأردن والمغرب الموقف ذاته بناء على نتائج لجان الرصد المحلية.

واعتمدت تركيا التقويم الفلكي مسبقاً، محددة الخميس بداية للشهر، بينما أعلنت ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة وبروناي واليابان وأستراليا والمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في أوروبا أن الخميس هو غرة الشهر الفضيل.

تداعيات وتوقعات المرحلة المقبلة

يعكس اختلاف رؤية هلال شهر رمضان 2026 استمرار التباين في آليات إثبات دخول الأشهر القمرية بين الدول الإسلامية، رغم التقدم العلمي الكبير في علوم الفلك. ويرى مختصون أن توحيد المعايير بين الدول قد يسهم مستقبلاً في تقليص هذا التباين، غير أن الاعتبارات الفقهية والسيادية تجعل القرار بيد كل دولة على حدة.

ومن المتوقع أن يتجدد الجدل ذاته مع اقتراب عيد الفطر، حيث تعتمد معظم الدول الآلية نفسها في تحري هلال شوال، ما قد يؤدي إلى اختلاف جديد في موعد الاحتفال بالعيد.