المشهد اليمني

حين تصل المسيرات إلى المستشفيات… تصعيد مقلق في كردفان يفتح باب الأسئلة الصعبة

الثلاثاء 16 ديسمبر 2025 11:06 مـ 25 جمادى آخر 1447 هـ
صورة للقمر الصناعي
صورة للقمر الصناعي

في صباحٍ مثقل بالقلق، عادت مدن إقليم كردفان إلى واجهة المشهد السوداني، مع تقارير عن قصف بطائرات مسيّرة وأضرار لحقت بمنشآت طبية.

أحداث الثلاثاء 16 ديسمبر 2025 لم تمر كخبر عابر، بل أعادت طرح سؤال موجع عن مستقبل المدنيين وسط حرب تتسع دوائرها بصمت.

قصف في الرهد… ومسيرات فوق المدن

مصدر عسكري سوداني اتهم قوات الدعم السريع بقصف مدينة الرهد في ولاية شمال كردفان بقذيفتين، إحداهما عبر طائرة مسيّرة استهدفت موقعًا على الطريق الرابط بين الرهد ومدينة الأبيض.

ووفق المصدر، سقطت القذيفة الثانية غرب المدينة، ما أسفر عن إصابة شخص واحد، في حادثة زادت من حالة التوتر بين السكان.

الاتهامات لم تتوقف عند الرهد، إذ أشار المصدر ذاته إلى أن مسيّرات تابعة لقوات الدعم السريع قصفت مناطق أخرى، من بينها “سماسم” جنوب مدينة الدلنج، و“أبو جبيهة” في ولاية جنوب كردفان، ما يعكس توسع استخدام الطائرات دون طيار في العمليات العسكرية داخل الإقليم.

مستشفى تحت النار… وصور لا تكذب

التحول الأخطر في هذا التصعيد جاء مع ما كشفته صور أقمار صناعية التُقطت يومي 11 و14 ديسمبر الجاري، وأظهرت أضرارًا واضحة داخل مستشفى الدلنج العسكري.

شبكة أطباء السودان قالت إن القصف، الذي وقع الأحد الماضي، أدى إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة 17 آخرين، بينهم أفراد من الكادر الطبي، إلى جانب أضرار لحقت بمرافق المستشفى نفسها.

وبحسب الشبكة، لم يقتصر القصف على المستشفى، بل طال مواقع مدنية في منطقتي الكرقل والسماسم جنوب الدلنج، ما فاقم المخاوف من استهداف مباشر أو غير مباشر للمدنيين والبنية الصحية في مناطق النزاع.

قلق أممي ومشهد معقد

مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” عبّر عن قلقه البالغ إزاء الهجوم، مشيرًا إلى مقتل ما لا يقل عن 6 أشخاص وإصابة 12 آخرين، بينهم عاملون في المجال الطبي، وفق معلومات أولية، إذ أن هذا القلق يعكس حجم التدهور الإنساني في منطقة تُعد من أكثر مناطق السودان حساسية.

في المقابل، تحدث مصدر عسكري عن قيام الجيش السوداني، مدعومًا بقوات مساندة، بتمشيط ثلاثة محاور قتال حول مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، في محاولة لتأمينها وسط اشتباكات متقطعة.

وتبقى كردفان، بثرواتها النفطية والزراعية وموقعها الجغرافي الرابط بين شمال السودان ودارفور، ساحة مفتوحة لاحتمالات خطيرة.