المشهد اليمني

تساؤلات حائرة في تعز: مصير مشروع تخليد ذكرى الشهيدة افتيهان المشهري يغيب في أدراج النسيان

الثلاثاء 16 ديسمبر 2025 01:11 صـ 24 جمادى آخر 1447 هـ
الجولة
الجولة

في مشهد يعكس حالة من الإحباط المتزايد بين أهالي مدينة تعز، تصاعدت في الآونة الأخيرة أصوات المواطنين مطالبةً بالكشف عن مصير الوعود التي أطلقتها السلطات المحلية قبل فترة، بشأن إعادة تأهيل وتسمية "جولة سنان" تكريماً للشهيدة افتيهان المشهري، التي اغتيلت في الموقع ذاته في جريمة هزت الضمير اليمني.

ومضت أشهر طويلة على الحدث، والوعود التي أُعلنت بحفاوة إعلامية لم تتجاوز حبراً على ورق، تاركةً وراءها فراغاً من التنفيذ وغياباً تاماً للشفافية، مما أثار علامات استفهام كبيرة حول مصداقية الجهات المعنية وجدية التزاماتها.

من التكريم إلى النسيان: تفاصيل الوعد المنسِي

عقب جريمة اغتيال الناشطة افتيحان المشهري، والتي مثلت صدمة للمجتمع المدني في تعز، انطلقت دعوات واسعة لتخليد ذكراها في المكان الذي استُهدِفت فيه. استجابت السلطة المحلية آنذاك لهذه الدعوات، وأعلنت عن حزمة من الإجراءات الرمزية والمادية، شملت:

  1. إعادة التسمية: تغيير اسم "جولة سنان" إلى "جولة الشهيدة افتيهان المشهري".
  2. التطوير: سفلتة الشارع المحيط بالجولة بالكامل، وتحسين البنية التحتية للمنطقة.
  3. النُصب التذكاري: إنشاء نصب تذكاري فني يوثق ذكرى الشهيدة ويرسخ رسالتها الإنسانية.

كان من المفترض أن يمثل هذا المشروع ليس مجرد تحسين للمرافق، بل رسالة واضحة بأن دماء الشهداء لن تذهب سدى، وأن المجتمع قادر على تحويل نقاط الألم إلى منارات للأمل. لكن الواقع على الأرض اليوم يقول غير ذلك.

صمت مطبق وغياب للإجابات

يؤكد عدد من سكان المنطقة والناشطين في المدينة أن الجولة لا تزال على حالها، لم يطرأ عليها أي تغيير يذكر، سوى لافتة عرضية قد تكون قد وُضعت ثم اختفت.

ويشيرون إلى أن الملف قد دخل في نفق مظلم، حيث غاب تماماً عن التداول الإعلامي ولم تعد أي جهة رسمية، سواء مجلس المدينة أو الأمانة، تتحدث عنه أو تقدم أي توضيحات حول أسباب التأخير أو حتى إلغاء المشروع.

يقول أحد المواطنين المقيمين بالقرب من الجولة، والفضل طلب عدم ذكر اسمه: "كنا سعداء بالخبر، شعرنا أن هناك من يقدر تضحياتها. لكن مع مرور الوقت، تحول فرحنا إلى خيبة أمل.

أصبحنا نرى المكان كل يوم وتعود إلي ذكريات الجريمة والوعود التي لم تُنفذ. هذا الأمر لا يهين ذكرى افتيحان فقط، بل يهين ذكاءنا كمواطنين".

أبعاد رمزية ومطالب بالحفاظ على الذاكرة الجماعية

تتجاوز القصة مجرد مشروع إنشائي متأخر؛ إنها تمس صميم العلاقة بين المواطن والسلطة، وقدرة المؤسسات على الوفاء بتعهداتها. فالشهيدة افتيهان المشهري لم تكن مجرد اسم، بل كانت رمزاً للعمل الإنساني والمدني، وتخليدها هو تخليد للقيم التي ناضلت من أجلها.

ويؤكد مراقبون أن تجاهل هذا المشروع يرسل رسالة سلبية، مفادها أن الالتزامات الرسمية قد تكون ردود فعل وقتية، سرعان ما تتلاشى مع غياب الضغط الإعلامي والشعبي.

ويطالبون بضرورة تحمل المسؤولية، ليس فقط احتراماً لذكرى الضحية، ولكن أيضاً للحفاظ على ثقة المجتمع في مؤسساته.

وفي ختام حديثهم، يوجه أهالي تعز رسالة واضحة إلى جميع الجهات المعنية، مطلبين بسرعة التحرك، وإما تنفيذ المشروع كما أُعلن عنه، أو تقديم تفسير رسمي ومقنع للشعب اليمني حول أسباب التراجع عن هذا الوعد، مؤكدين أن الذاكرة الجماعية لا تُمحى بالتجاهل، وأن الحق في التخليد الشهداء هو حق مقدس لا يمكن المساومة عليه.