كيف وصلت دبي إلى الرقم 100؟ قصة صعود هادئ لصناديق التحوّط من قلب المنطقة
في مشهد يعكس تحوّلًا أعمق من مجرد أرقام، أعلن مركز دبي المالي العالمي، يوم السبت، عن بلوغ عدد صناديق التحوّط المسجّلة لديه 100 صندوق، في خطوة بدت للكثيرين نتيجة طبيعية لمسار طويل من التخطيط الهادئ والنمو المتدرّج في قلب دبي المالي.
رقم يحمل ما هو أبعد من الإحصاء
الرقم لم يأتِ فجأة. فمنذ بداية عام 2024، كان عدد صناديق التحوّط في المركز لا يتجاوز 50 صندوقًا، قبل أن يتضاعف خلال أقل من عامين، في نمو وصفه مراقبون بأنه من الأسرع عالميًا في هذا القطاع.
اللافت أن 81 صندوقًا من هذه الصناديق ينتمي إلى ما يُعرف بـ«نادي المليار دولار»، حيث تدير محافظ تفوق قيمتها مليار دولار.
هذا النمو لم يقتصر على الكمية فقط، بل شمل نوعية المؤسسات المنضمة، فقد شهدت الفترة الأخيرة دخول أسماء دولية بارزة إلى دبي، لتنضم إلى قائمة تضم بالفعل عمالقة إدارة الأصول، في مؤشر واضح على تحوّل المركز إلى وجهة رئيسية لصناديق التحوّط العالمية.
لماذا دبي الآن؟
السر لا يكمن في عامل واحد، فمركز دبي المالي العالمي نجح في تقديم مزيج نادر: بيئة تنظيمية واضحة، موقع جغرافي يربط أسواق آسيا وأوروبا وأمريكا، وبنية مصرفية واستشارية متكاملة تُعد من الأكثر تطورًا في المنطقة.
إلى جانب ذلك، سهولة الوصول إلى فئة الأفراد ذوي الملاءة المالية العالية، والمكاتب العائلية، والصناديق السيادية، جعلت من دبي نقطة جذب طبيعية لمديري الصناديق.
وفي حديثه عن هذا التحول، أشار عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، إلى أن اكتمال المنظومة التشغيلية ونضجها لعبا دورًا محوريًا في تعزيز الثقة الدولية، مؤكدًا أن التركيز على احتياجات العملاء وتطوير حلول مبتكرة كان عاملًا حاسمًا في هذا التقدم.
ما الذي يتغير في المشهد المالي؟
إطلاق «مركز صناديق التحوّط» كمساحة عمل مشتركة متخصصة أضاف بُعدًا عمليًا جديدًا، حيث بات بإمكان مديري الأصول تأسيس أعمالهم بسرعة أكبر، وبكلفة أقل، مع قابلية توسّع عالية. في الوقت نفسه، تُظهر تقارير حديثة صادرة عن المركز أن الاستثمارات البديلة باتت عنصرًا أساسيًا في بناء المحافظ الاستثمارية، مدفوعة بالابتكار التكنولوجي والإصلاحات التنظيمية.
ويأتي هذا الزخم في وقت تعزز فيه الإمارات مكانتها كوجهة عالمية للثروات، مع توقعات بانتقال آلاف المليونيرات إلى الدولة بحلول نهاية عام 2025، ما يمنح دبي دفعة إضافية لترسيخ موقعها بين أفضل خمسة مراكز لصناديق التحوّط على مستوى العالم، ليس بالضجيج… بل بالثقة المتراكمة.
