المشهد اليمني

مأزق الميليشيات الانفصالية في حضرموت: خيارات محدودة بين الانسحاب المهين والمواجهة المحتومة

السبت 13 ديسمبر 2025 01:33 صـ 21 جمادى آخر 1447 هـ
قوات الانتقالي
قوات الانتقالي

في تطورات تكشف عن تعقيدات المشهد العسكري والسياسي في شرق اليمن، تواجه الميليشيات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي معادلة شائكة ومصيرية في محافظة حضرموت، حيث يبدو كل من خيار الانسحاب أو البقاء على الوضع الراهن محفوفًا بمخاطر جسيمة قد تعيد تشكيل موازين القوى على الأرض.

مصادر مطلعة على التحركات الداخلية للمجلس الانتقالي تشير إلى أن فكرة الانسحاب من حضرموت تعتبر خطًا أحمر بالنسبة لقيادات الميليشيات، ليس لاعتبارات استراتيجية بحتة، ولكن لخشيتهم من أن يُترجم هذا الانسحاب إلى "صدمة" قد تهز صورتها أمام حاضنتها الشعبية التي تم تسويق انتصاراتها الوهمية لها على مدار السنوات الماضية.

ويُنظر إلى هذا الخيار على أنه بمثابة اعتراف بالفشل وتراجع قد يفقدها الزخم الشعبي الذي تعتمد عليه، مما يضعف موقفها التفاوضي بشكل كبير في أي تسويات مستقبلية.

لكن في المقابل، فإن الإبقاء على الوضع القائم يضع الميليشيات الانفصالية في مسار تصادمي مباشر مع المملكة العربية السعودية، الداعم الأساسي للتحالف العربي في اليمن.

وتُعد الرياض أي وجود عسكري للميليشيات في مناطق حيوية كحضرموت والمهرة خارج إطار التسويات الإقليمية تجاوزًا للخطوط الحمراء، وهو ما قد يدفعها لاتخاذ إجراءات حاسمة لفرض هيبتها، معادلة تكلفة السيطرة عليها باهظة جدًا ولا يمكن للمجلس تحمل تبعاتها.

وسط هذا المأزق، يبرز ما يُصف بـ "الحلول الوسطية" التي يتم تداولها في الغرف المغلقة، والتي لا تعدو كونها ترتيبات أمنية فرضتها الضغوط الإقليمية.

تقترح هذه الحلول إعادة توزيع مسرح العمليات في حضرموت، بحيث تقتصر مهمة ميليشيات "النخبة الحضرمية" التابعة للانتقالي على مناطق محددة، فيما تتولى قوات "درع الوطن" المدعومة سعوديًا مهام أمنية أخرى.

ويمتد هذا الترتيب ليشمل محافظة المهرة، حيث يتم تقاسم النفوذ بين قوات محور الغيظة المرتبطة بالانتقالي، والشرطة العسكرية، وقوات درع الوطن، في محاولة واضحة لاحتواء النفوذ الإماراتي الذي تدعم من خلاله هذه الميليشيات.

في النهاية، كل المؤشرات تؤكد أن القرار الفعلي ليس بيد قادة المجلس الانتقالي في عدن، بل هو نتيجة للتفاهمات الجارية بين الرياض وأبوظبي عبر القنوات الخلفية.

فمصير هذه الميليشيات وتحركاتها مرهون بما تسفر عنه المفاوضات بين حليفيها الإقليميين، اللذين يسعيان لإدارة خلافاتهما بعيدًا عن أي صدام مباشر، حتى لو كان الثمن هو إعادة رسم خريطة النفوذ على حساب الأطراف المحلية.