نشطاء يطالبون المغتربين بالحذر من السياسة لتجنب أي عواقب قد تؤثر على إقامتهم ومصدر رزقهم
في ظل تصاعد التوترات السياسية في المنطقة، برز تحذير حاسم يوجه شريحة واسعة من المغتربين اليمنيين في المملكة العربية السعودية، داعياً إياهم إلى إعادة النظر في طريقة تعاطيهم مع الشأن العام على منصات التواصل الاجتماعي.
وجاءت هذه الدعوة على لسان الناشط أحمد كرامة، الذي وجه نصيحة أخوية لجميع اليمنيين على الأراضي السعودية، مؤكداً على ضرورة "التخفيف من النشاط السياسي على مواقع التواصل الاجتماعي".
وكشف كرامة عن وجود جهات مختصة تقوم بمراقبة دقيقة للنشاط الرقمي للمغتربين، مما يضعهم تحت مجهر غير مرئي قد يعرض مستقبلهم ومصدر رزقهم للخطر.
وأوضح أن الهدف الأساسي من هذه النصيحة ليس تكميم الأفواه أو التدخل في الحريات الشخصية، بل هو بادرة حماية وحرص تهدف إلى ضمان سلامة أبناء الجالية اليمنية وضمان استقرار إقامتهم في بلاد المهجر، بعيداً عن أي تعقيدات قد تنعكس سلباً على حياتهم اليومية.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يعتمد فيه ملايين اليمنيين على العمل في المملكة كمصدر أساسي لدخل أسرهم، مما يجعل أي تهديد لاستقرار إقامتهم بمثابة ضربة قاضية لاقتصاديات أسرهم ولمسار حياتهم.
ولم يعد الخطر يقتصر على التعبير عن الرأي في الشأن الداخلي اليمني فقط، بل يمتد ليشمل المواقف من القضايا الإقليمية والدولية، حيث إن أي منشور أو تعليق يتم تحليله وتصنيفه ضمن خرائط اتجاهات معقدة.
يُعدّ هذا التوجيه، وإن بدا للبعض تقييداً للحريات، جزءاً من مفهوم أوسع للأمن الرقمي الذي بات ضرورة ملحة لكل مغترب. ففي عالم أصبحت فيه البيانات سلعة، والآراء السياسية مؤشراً للولاء، يصبح التزام الحذر والحياد الإيجابي خياراً استراتيجياً للحفاظ على الوجود والمستقبل.
إنه دعوة للتفكير مرتين قبل النشر، ووزن الكلمات ليس فقط من منظور أخلاقي، بل أيضاً من منظور واقعي يراعي عواقب الأمور.
في المحصلة، يضع هذا التحذير المغترب اليمني أمام معادلة صعبة: التوفيق بين واجبه كمواطن معني بقضايا وطنه، وبين حاجته الماسة للحفاظ على أمنه واستقراره في بلد يعيله ويعيل أسرته
. ويبقى الأمل في أن تتيح الظروف السياسية المستقبلية هامشاً أوسع من الحرية والتعبير دون أن يضطر الإنسان لدفع الثمن من مستقبله ومستقبل من يعول.
