السعودية واليمن… حقائق ثابتة تتجاوز الجدل والمزايدات
تُثبت المملكة العربية السعودية، عبر تاريخ طويل يمتدّ من عهد الإمام يحيى حميد الدين حتى عهد الرئيس الدكتور رشاد العليمي، أنها دولة كبرى بسياساتها، ثابتة بمواقفها، راسخة في نهجها تجاه اليمن شعبًا ودولة، مهما تعامى البعض أو هاجم أو زايد أو بنى أحكامه على الانطباعات والأوهام.
والمتابع المنصف لمسار العلاقة بين البلدين خلال خمسة عقود ونصف يدرك أن أسس السياسة السعودية تجاه اليمن لم تتغيّر رغم تبدّل الأنظمة اليمنية وتعاقب القيادات من الإمام أحمد، والبدر، والسلال، والارياني، وسالمين، وفتاح، والحمدي، وعلي ناصر، والغشمي، والبيض، وصالح، وهادي… حتى يومنا هذا.
هذه الثوابت يمكن تلخيصها في أربعة محاور رئيسية:
1) التعاطي مع الدولة الشرعية اليمنية أياً كانت، وفي أي ظرف كانت
لم تعترف السعودية يومًا بانقلاب، ولم تمنح شرعية لقوة خارج الدولة.
تعاملت دائمًا مع الدولة القائمة مهما اختلف معها البعض، ومهما كانت ظروفها، لأن استقرار اليمن يبدأ من احترام مؤسسات الدولة لا كسرها.
2) فتح أبوابها لليمنيين… سلطةً وشعبًا
منذ ستين عامًا والسعودية تحتضن ملايين اليمنيين من دون تمييز مناطقي أو سياسي أو مذهبي.
اليوم، لا توجد دولة في العالم فيها جالية يمنية تفوق السعودية، لا في العدد ولا في أثر التحويلات ولا في حجم الاندماج الإنساني والاجتماعي.
3) دعم اليمن بوصفه دولة جارة ومسؤولية أخوية
طوال 55 عامًا، كانت السعودية أكبر دولة مانحة لليمن، بلا منافس.
من السبعينات حتى اليوم، لم تقترب أي دولة — عربية أو غربية — من حجم الدعم المالي والإغاثي والتنموي الذي قدمته المملكة لليمن في كل المراحل، بما في ذلك دعم الحكومات المتعاقبة، وبناء المؤسسات، والمشاريع الحيوية، ومواجهة الكوارث.
4) الحزم في حماية أمنها القومي
مهما تغيّرت الظروف، تبقى السعودية واضحة:
لا تسمح بما يهدد أمنها القومي من أي نظام أو فصيل يمني مهما كان وزنه أو قربه أو أهميته.
وهذا موقف طبيعي لأي دولة مسؤولة تحمي حدودها وشعبها، وليس موجّهًا ضد اليمن بل ضد الفوضى.
أسئلة تختصر الجدل
وللمزايدين منّا كيمنيين، دون إضاعة الوقت في السجالات العقيمة، نقول:
•هاتوا موقفًا اعترفت فيه السعودية بانقلاب على الدولة اليمنية قبل أن تعترفوا أنتم به أو يعترف به العالم.
•قولوا لنا: أي دولة في العالم تضم جالية يمنية أكبر من السعودية؟
•دلّونا على دولة واحدة اقتربت من أرقام الدعم السعودي لليمن منذ السبعينات حتى اليوم.
•واذكروا لنا: متى تراخت السعودية تجاه ما يمس أمنها القومي من أي طرف يمني؟
الجواب معروف… ولا يحتاج تنظيرًا.
الخلاصة
للذين يكررون خطاب “الأطماع” و”الهيمنة” و”الحديقة الخلفية” وبقية الهرطقات السياسية التي تفسد العقول وتقطع الروابط، نقول:
كفّوا عن تخريب العلاقة اليمنية–السعودية بأوهام لا يسندها تاريخ ولا واقع.
افهموا السعوديين كما هم:
يرون في اليمن شقيقًا يستحق الاهتمام والرعاية، وظهيرًا يُعتمد عليه عند الشدائد… لا حديقة خلفية للترف، ولا بلدًا مخيفًا يستوجب العداء.
هذه هي الحقيقة… مهما ضجّ الصخب حولها.
