الحل يبدأ بتصحيح وضع عدن وإصلاح مسار اتفاق انتقال السلطة
أما وقد انفجر اللغم "الشرعي" في وجع الجميع، فإن المعالجة لا تكون جزئية وتقتصر على حضرموت والمهرة فقط.
الشرعية بتركيبتها هذه الضامنة لا لشيء سوى هشاشتها هي لغم سياسي بامتداد المحافظات المحررة من حدبين في سقطرة حتى نقطة شحن في المهرة وعبوراً بسيئون ومأرب حتى المخا في تعز.
المشكلة الجوهرية ليست في المهرة أو حضرموت إنها في عدن.
إن معالجة هذا الخلل القارض للشرعية تكون ابتداءً من معالجة وضع عدن، التي هي في حالتها الراهنة قاصرة عن أن تكون عاصمةً للبلاد.
النجاح في إخراج القوات "الانتقالية" المتدفقة بكل غرور إلى هضبة حضرموت يعني تأمين الحدود الجنوبية السعودية، واعادة رسم النفوذ للقوى الاقليمية المسيرة للفاعلين اليمنيين، وفي أحسن الأحوال تأمين طريق يربط المهرة بمأرب.
لكن هذا الحل، رغم أهميته الكبيرة في كبح التدهور الأمني ومنع الاقتتال وحقن الدماء وتثبيت الأمن والاستقرار في حضرموت، لا يقدم حلاً لعطل الشرعية وتقويض الرئاسة طالما أن الوضع في عدن غير متماثل مع ما نص عليه اتفاق نقل السلطة.
عدن في صيغتها الأمنية الحالية، وخضوعها الكلي ليس لسيطرة الانتقالي فحسب بل لابتزازه اليمن برمتها وإعاقة أي تقدم في ترميم وبناء الشرعية، ليست عاصمة لليمنيين ولا تنفعهم في معركة استعادة الدولة كما يدّعون.
عاصمة لا تحتضن البنك المركزي، ولا تستوعب كوادر البلاد الإدارية والفنية، ولا تُنشئ مركز إحصاء ، ولا تُفعّل هيئة الطيران وبقية الهيئات الوطنية، وفيها مضايقة مفضوحة لكوادر الدولة، هي ليست عاصمة.
نداء الاحزاب بتفعيل الشراكة دون الحرص على تصحيح مسار انتقال السلطة وتحويل عدن إلى عاصمة حقيقة وليست إقطاعية أمنية ينم عن قصور في التشخيص والمعالجة وتهرب واستمرار للمطالبة بالشراكة التي ترجمتها السنوات الماضية بالمحاصصة القاتلة.
ما لم تتغير المعادلة الأمنية في عدن فإن انقراض الشرعية أمر حتمي.
