المشهد اليمني

أدوات مراقبة متنقلة! .. الشركات المصنعة تربح من بيانات القيادة أكثر من بيع السيارات

الخميس 11 ديسمبر 2025 12:47 صـ 19 جمادى آخر 1447 هـ
تعبيرية
تعبيرية

تحولت السيارات الحديثة إلى أنظمة رقمية متصلة بالإنترنت، قادرة على مراقبة وتحليل سلوك السائقين بشكل لحظي، وفقًا لتقارير تقنية حديثة، أبرزها تقرير صادر عن مؤسسة Mozilla.

وبمجرد تشغيل المحرك، تبدأ أنظمة التشغيل داخل المركبة بتسجيل معلومات تفصيلية تشمل المسارات المختارة، السرعة اللحظية، أسلوب القيادة، وطريقة التفاعل مع أدوات التحكم داخل المقصورة. ومع تزايد الاعتماد على البرمجيات المدمجة، أصبحت السيارة أقرب إلى وحدة حوسبة متنقلة تعالج البيانات بشكل مستمر، ما يضع قضية الخصوصية في صدارة التحديات التي تواجه المستخدمين.

شركات تصنيع السيارات تجمع بيانات المستخدمين دون علمهم الكامل أفاد تقرير Mozilla أن شركات مثل BMW تمتلك بيانات تشغيلية لأكثر من عشرة ملايين مركبة، وتستخدمها لتحسين تجربة القيادة. إلا أن حجم المعلومات المجمعة يتجاوز هذا الهدف، ليشمل تفاصيل دقيقة عن أنماط التنقل اليومية، مما يثير تساؤلات حول مدى معرفة الشركات بسلوك سائقيها.

وفي حالة شركة Ford، تشير سياسات الخصوصية إلى أن المركبة قد تستمر في إرسال موقعها الجغرافي حتى بعد تعطيل خاصية التتبع، بحجة حماية الأصول واسترجاع المركبات المتعثرة في السداد. أما Hyundai، فتجمع بيانات تتعلق بالأداء والموقع، بالإضافة إلى معلومات بيومترية محتملة، دون أن يكون المستخدم على دراية كاملة بذلك.

أنظمة المراقبة داخل المركبات تسجل مئات الجيجابايت يوميًا التطور في تقنيات الكاميرات والمستشعرات داخل السيارات مكّنها من تسجيل بيانات ضخمة من داخل المقصورة وخارجها. هذه البيانات تُرسل إلى خوادم الشركات المصنعة لتحليل أنماط الاستخدام، وتحديد الميزات الأكثر استخدامًا، وربما تحويلها إلى خدمات مدفوعة مستقبلًا.

وفقًا لدراسة منشورة في SpringerLink (2025)، فإن المركبات المتصلة بالإنترنت تتيح خدمات متقدمة لكنها تطرح مخاطر خصوصية حقيقية، أبرزها التتبع الدائم، وتخزين البيانات الحساسة، وإمكانية مشاركة المعلومات مع أطراف ثالثة.

السيارات الذكية ترسم صورة رقمية دقيقة لحياة السائقين تشير دراسة أخرى من جامعة ميشيغان حول نظام Android Automotive OS إلى أن السيارات الحديثة أصبحت بيئة رقمية متكاملة، تجمع بيانات من أنظمة الملاحة، الترفيه، القيادة، وحتى التفاعل الصوتي، مما يتيح رسم نمط حياة السائق بدقة عالية.

الحد الفاصل بين الراحة والخصوصية يزداد غموضًا لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كانت السيارات حواسيب متنقلة، بل إلى أي مدى تستطيع هذه الأنظمة معرفة تفاصيل حياة المستخدمين. فالتقنيات الحالية قادرة على تتبع المواقع، تحليل السلوك، وتخزين معلومات قد لا يلاحظها السائق نفسه، مما يضعه أمام خيار صعب بين الاستفادة من الراحة التقنية والتنازل عن جزء من خصوصيته الرقمية.