تصعيد مستمر في شرق اليمن: المجلس الانتقالي الجنوبي يدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة نحو حضرموت والمهرة
في خطوة من شأنها أن تعقد المشهد الأمني والسياسي في جنوب اليمن، دفعت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، ظهر الأربعاء، بتعزيزات عسكرية كبيرة ومكثفة من محافظتي أبين وعدن، باتجاه المحافظات الشرقية، وعلى رأسها حضرموت والمهرة.
وأفادت شهادات عينية وتسجيلات مصورة انتشرت على نطاق واسع بمرور قوافل عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي، تضمنت آليات مصفحة وشاحنات نقل جنود، وهي تتحرك بشكل منظم عبر الطرق الرئيسية الرابطة بين المحافظات الجنوبية والشرقية. وتُظهر التسريبات، التي وثّقت تحركات القوات، سير الأطقم العسكرية في قافلة ممتدة، مما يشير إلى حجم التعزيزات غير المسبوق.
سياق التوتر وتفسيرات محتملة
يأتي هذا التحرك العسكري الكبير في توقيت حساس، وسط تزايد حدة التوترات السياسية بين المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. ويُنظر إلى حضرموت والمهرة، الغنيتين بالثروات النفطية وذاتتي الموقع الجيوستراتيجي المهم على بحر العرب وعلى الحدود مع عمان، كساحة صراع محتملة للنفوذ بين الطرفين.
ويرى مراقبون أن هذه التعزيزات قد تأتي في سياق عدة سيناريوهات محتملة:
- رسالة سياسية: قد تكون رسالة قوة من المجلس الانتقالي إلى الحكومة اليمنية وحلفائها الإقليميين، تؤكد على سيطرته الفعلية على المناطق الجنوبية وعزمه على توسيع نفوذه نحو الشرق.
- تأمين مصالح اقتصادية: تستهدف حضرموت حقول النفط وموانئ التصدير الاستراتيجية، وقد يسعى المجلس إلى فرض سيطرته على هذه المرافق لزيادة موارده المالية وتعزيز حكمه الذاتي.
- استباق لتطورات أمنية: قد يكون التحرك استجابة لمعلومات استخباراتية حول نشاطات متزايدة لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب في المناطق الصحراوية بحضرموت، أو كرد فعل على تحركات محتملة لقوات أخرى تابعة للحكومة المركزية.
ردود فعل متوقعة وتداعيات محتملة
من المتوقع أن يثير هذا التحرك ردود فعل غاضبة من قبل الحكومة اليمنية، التي قد تعتبره "استفزازاً واضحاً" و"خرقاً للاتفاقيات السابقة"، مثل اتفاق الرياض، الذي كان يهدف إلى تسوية الخلافات بين طرفي التحالف المناهض للحوثيين.
كما أن هذه الخطوة تضع المملكة العربية السعودية، التي تقود الوساطات بين الطرفين، في موقف حرج، وقد تؤدي إلى مزيد من تعقيد جهودها الرامية إلى تحقيق استقرار هش في جنوب اليمن.
وتبقى الأنظار مسلطة على التطورات الميدانية في الساعات والأيام القادمة، وما إذا كانت هذه التعزيزات ستؤدي إلى مواجهات عسكرية مباشرة، أو ستكون مجرد أداة للضغط السياسي في صراع النفوذ المستمر منذ سنوات في جنوب اليمن.
