المركزي الأوروبي يلمح برفع جديد في توقعات نمو اقتصاد اليورو
توقعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاجارد، أن يقوم المجلس برفع توقعاته للنمو الاقتصادي لمنطقة اليورو للمرة الثانية على التوالي، وذلك خلال الاجتماع المرتقب الأسبوع المقبل، في ظل مؤشرات تُظهر تماسك الاقتصاد الأوروبي على الرغم من الضغوط العالمية.
وأكدت لاجارد، خلال مشاركتها في مؤتمر تنظمه صحيفة فايننشال تايمز، أن رفع التوقعات في سبتمبر كان خطوة مبنية على تحسن البيانات الاقتصادية، مشيرة إلى أن الاتجاه ذاته قد يتكرر في ديسمبر.
اقتصاد أكثر مرونة من المتوقع
وأوضحت لاجارد أن اقتصاد منطقة اليورو أثبت قدرة قوية على تحمل التوترات التجارية العالمية، بما في ذلك الرسوم الجمركية الأمريكية على بعض السلع الأوروبية، وارتفاع سعر صرف اليورو، والمنافسة الصينية المتزايدة في قطاع التصدير.
وأضافت أن الأداء الفعلي لاقتصاد المنطقة جاء أفضل بكثير مما توقعه الخبراء، وهو ما يعكس مرونة السوق الأوروبية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات العالمية.
رفع توقعات سبتمبر يمهد لمراجعة جديدة
وكان البنك المركزي الأوروبي قد عدّل في اجتماع سبتمبر الماضي توقعاته للناتج المحلي الإجمالي لعام 2025، لترتفع إلى 1.2% مقارنة بالتوقعات السابقة البالغة 0.9% الصادرة في يونيو.
وتشير تصريحات لاجارد الأخيرة إلى أن البنك يستعد لإجراء مراجعة جديدة في الاتجاه الصاعد، استنادًا إلى تحسّن المؤشرات الاقتصادية واستقرار بيئة الأعمال في الدول الأعضاء.
السياسة النقدية… في المسار الصحيح
وخلال حديثها، أكدت لاجارد أن السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي "في وضع جيد"، وهي عبارة التقطها المستثمرون بوصفها إشارة واضحة إلى أن البنك لا يرى ضرورة لتعديل أسعار الفائدة في الوقت الحالي.
ويأتي ذلك في وقت ظل فيه التضخم عند حدود 2%، وهي النسبة المستهدفة من البنك، مما يعزز توقعات التريّث في اتخاذ أي قرار بتغيير الفائدة.
الأسواق تستبعد أي تغيير في الفائدة
وبحسب مراقبين، فإن الأسواق المالية باتت شبه متأكدة من بقاء أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع 18 ديسمبر، كما لا تتوقع أي تحركات كبيرة في الأشهر المقبلة، إذ يتمتع البنك المركزي الأوروبي بهامش مريح لإبقاء السياسات النقدية ثابتة طالما استمرت مستويات التضخم في نطاقها المستهدف.
نحو مسار نمو جديد؟
وتشير المؤشرات الحالية إلى أن اقتصاد منطقة اليورو قد يدخل في مرحلة توسع تدريجي خلال 2025 و2026، مدعومًا باستقرار سياسي نسبي، وتراجع المخاوف المرتبطة بالتجارة الدولية، وتحسن الاستهلاك المحلي.
وتبقى الأنظار متجهة نحو اجتماع الأسبوع المقبل لمعرفة حجم الرفع المتوقع لتقديرات النمو، وما إذا كان البنك سيعكس هذا التفاؤل في بيان سياسته النقدية.
