تراجع مرتقب في تعثر القروض الخاصة بأمريكا عام 2026.. رغم مخاوف الائتمان غير الشفّاف
تشير تقديرات حديثة صادرة عن قسم الأبحاث العالمية في بنك أوف أمريكا إلى إمكانية تراجع معدلات التخلف عن سداد القروض الخاصة في الولايات المتحدة خلال عام 2026، لتصل إلى 4.5% مقارنة بنسبة 5% المتوقعة بنهاية العام الجاري، ويعزو البنك هذا الانخفاض المحتمل إلى التوقعات بأن يبدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تنفيذ دورة خفض تدريجية لأسعار الفائدة خلال العام المقبل، الأمر الذي سيخفف من الضغوط التمويلية على المقترضين.
القروض الخاصة… حساسية عالية لتحركات الفيدرالي
وأوضح محللو البنك، في مذكرة نقلتها وكالة رويترز، أن القروض الخاصة ترتبط في معظمها بأسعار فائدة متغيرة، مما يجعل تكلفة الاقتراض شديدة التأثر بأي تحركات في السياسة النقدية.
وبالتالي، فإن تراجع معدلات الفائدة يسهم مباشرة في تخفيض مدفوعات الفائدة المستحقة على الشركات، ويفتح المجال أمامها لإدارة السيولة بشكل أفضل، وهو ما قد يؤدي إلى الحد من حالات التعثر في السداد.
تحذيرات من مخاطر الائتمان غير الشفاف
ورغم النظرة الإيجابية، لفتت مذكرة بنك أوف أمريكا إلى أن قطاع القروض الخاصة لا يزال يعاني من ثغرات في الشفافية، خاصة فيما يتعلق بهياكل الإقراض المعقدة التي تعتمد عليها بعض المؤسسات المالية.
وذكر المحللون أن التركيز الكبير في قطاع الائتمان الخاص على مجالات التكنولوجيا والخدمات يزيد من حساسية السوق لأي تباطؤ اقتصادي محتمل، وهو ما قد يعيد الضغوط من جديد على نسب التعثر.
نمو واسع في شراكات البنوك مع شركات الائتمان الخاص
وبحسب بيانات موديز، يستمر التعاون بين البنوك الأمريكية وشركات الائتمان الخاص في التوسع بوتيرة متسارعة، إذ قدمت البنوك ما يصل إلى 300 مليار دولار لهذه الشركات حتى يونيو 2025.
ويؤكد محللون أن هذا التعاون يعكس رغبة البنوك في تعزيز عوائدها من خلال الدخول في أسواق ذات نمو مرتفع، لكنّه يفتح الباب في المقابل أمام مخاطر أعلى في حال تباطؤ الأنشطة الائتمانية.
قطاع الائتمان الخاص يقفز إلى 3 تريليونات دولار
وتُظهر تقديرات مورغان ستانلي أن قيمة سوق الائتمان الخاص في الولايات المتحدة بلغت نحو 3 تريليونات دولار مطلع عام 2025، مقارنة بمستوى تريليوني دولار فقط في عام 2020.
ويأتي هذا النمو السريع نتيجة زيادة الإقبال من فئات متنوعة من المستثمرين، تشمل صناديق التقاعد والمستثمرين الأفراد وصناديق الاستثمار الخاصة، ما يعزز حجم السيولة المتدفقة إلى هذا القطاع الحيوي.
ورغم التوقعات الإيجابية لتراجع معدلات التعثر، يؤكد المحللون أن 2026 قد يشهد مزيجًا من الفرص والمخاطر؛ فخفض الفائدة سيخفف الضغط على المقترضين، لكن توسع الائتمان الخاص وهيكله المعقد يظل عاملًا يستوجب مراقبة دقيقة لضمان استدامة النمو.
