سيطرة الدعم السريع على هجليج تقلب موازين الحرب في السودان
حققت سيطرة الدعم السريع على حقل هجليج النفطي تقدماً كبيراً في مسار الحرب السودانية، ما يجعل الحدث نقطة تحوّل مهمة على الصعيدين العسكري والاقتصادي. ويعد هذا التطور استمراراً لسلسلة تحولات ميدانية بدأت بسقوط الفاشر، ما يعكس قدرة الدعم السريع على استغلال الفراغات الاستراتيجية للجيش السوداني لتعزيز موقعه التفاوضي والسياسي في الإقليم.
أهمية هجليج الاقتصادية والعسكرية
تكتسب هجليج بعداً مزدوجاً في الحرب السودانية. من الناحية الاقتصادية، يضم الحقل عشرات الآبار ومحطة معالجة نفط غرب كردفان وجنوب السودان، إلى جانب مناجم الذهب، التي كانت تموّل العمليات العسكرية للجيش. عسكرياً، تشكل هجليج آخر المواقع الاستراتيجية للجيش في غرب كردفان، ما يجعل خسارتها ضربة مزدوجة تشمل الأرض والتمويل العسكري.
سقوط الفاشر وتأثيره على هجليج
يوضح الباحث السياسي ماهر أبو الجوخ أن سيطرة الدعم السريع على هجليج لم تكن منفصلة عن سقوط الفاشر، إذ شكلت هذه الهزيمة العسكرية "الهزة الارتدادية" التي ساعدت على سقوط مناطق أخرى مثل بابنوسة واللواء 90 التابع للفرقة 22، والتي كانت تمثل خط الدفاع الرئيسي عن هجليج. هذا التراكم الميداني سهّل تقدّم الدعم السريع نحو الحقل النفطي.
توسع النفوذ في كردفان
تستفيد قوات الدعم السريع من التوسع في انتشارها في غرب وجنوب كردفان، واستغلال التحالف العسكري-السياسي مع الحركة الشعبية-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو. ويشير أبو الجوخ إلى أن الأهداف القادمة تشمل الدلنج وكادوقلي وأبو جبيهة، ما يعكس استراتيجية لتوسيع النفوذ والسيطرة على خطوط الجيش الرئيسية، مع تعزيز القوة التفاوضية قبل أي اتفاق أو هدنة محتملة.
الأبعاد الاقتصادية والدبلوماسية
رغم أن الإنتاج النفطي في هجليج تضرر بعد تدمير مصفاة الخرطوم، إلا أن الحقل يحتفظ بأهميته الاقتصادية كونه مرتبطاً بتصدير نفط جنوب السودان عبر الأراضي السودانية، ما يمنح الحدث بُعداً دبلوماسياً إضافياً. ويمكن للسيطرة الجديدة أن تستخدم كورقة ضغط في العلاقة مع جنوب السودان، مع تعزيز قدرة الدعم السريع على التحكم في مسار صادرات النفط والتفاوض حول خطوط التصدير.
الأثر المعنوي والاستراتيجي
من الناحية المعنوية، تمنح سيطرة الدعم السريع زخماً لقواته وتضيف مصداقية لسرديته العسكرية والسياسية، بينما تُضعف معنويات الجيش السوداني بفقدان مواقع استراتيجية وتراجع قدرته على حماية خطوط نفوذه في غرب وجنوب كردفان. ويشير التحليل إلى أن هذا التقدم يعكس تحوّلاً مركباً بين الميدان والاقتصاد والسياسة، ويضع الدعم السريع في موقع أفضل قبل أي تسوية محتملة.
توقعات المرحلة المقبلة
تشير التطورات الأخيرة إلى أن الحرب في السودان تدخل مرحلة أكثر كثافة، مع استمرار سيطرة الدعم السريع على مناطق استراتيجية. ورغم أن الهدنة لم تنهَر، فإن الطرفين يستخدمان هذا التوقف لتحسين موقعهما العسكري والسياسي، ما يشير إلى استمرار التوترات ورفع احتمالات تصعيد العمليات إذا لم تُستأنف المسارات التفاوضية وفق معطيات جديدة.
