اليمن والسعودية عمق يتجاوز الفوضى
تلعب السعودية دور محوري في حماية المسار الوطني في اليمن وبناء دولة حقيقية تتسع للجميع وهذا الدور لم يأت من فراغ وانما من فهم عميق لطبيعة الجغرافية اليمنية وتشابكها مع الأمن السعودي والرابط بين اليمن والسعودية ليس حدود وانما عمق جغرافي واجتماعي واقتصادي يجعل استقرار البلدين مسار واحد لا يمكن فصله وأي جهة إقليمية أو محلية تعادي السعودية أو تحاول منافستها تتحول تلقائيا إلى خاصرة رخوة تهدد الأمن اليمني قبل غيره لأن الاختلال في العلاقة مع الرياض يفتح الباب لفراغ تستغله مشاريع خارجية تتقاطع مع الفوضى وليس مع بناء الدولة.
السعودية تدرك أن استقرار اليمن لن يتحقق عبر دعم فصائل متنازعة أو تمويل نفوذ موضعي وانما من خلال مساندة مؤسسات الدولة ومن يظن أن فهم اليمن يتم عبر دعم أطراف بالسلاح والمال يتجاهل حقيقة أن العمق الجغرافي والسكاني والسياسي للسعودية في اليمن أكبر من أي حسابات ضيقة فحضرموت والمهرة وبقية المحافظات ليست ساحات نفوذ عابر وانما امتداد طبيعي للأمن القومي المشترك ولذلك فإن كل تحرك أحادي داخل هذه المناطق لا يهدد اليمن وحده ولكن يؤثر على أمن المنطقة بكاملها.
فالإجراءات الأحادية الأخيرة تمثل تهديد مباشر لوحدة القرار العسكري والأمني وما يجري في حضرموت يضع جهود التهدئة تحت ضغط كبير ويخلق واقع خارج مؤسسات الدولة فالمجلس الانتقالي الجنوبي بخطواته المنفردة يخرق مرجعيات المرحلة الانتقالية ويزعزع صلاحيات الحكومة ولا يمكن خلق غطاء سياسي لأي طرف يريد أن يحل محل الدولة أو ينافس سلطتها والقبول بذلك يعني التخلي عن الأساس الذي يقوم عليه مشروع اليمن القادر على حماية مصالح كل المحافظات.
أي اضطراب في حضرموت والمهرة سينعكس على مصالح الشعب والمتمثل في الرواتب والوقود والكهرباء والتصعيد العسكري يهدد بتوسيع الأزمة الإنسانية وتقويض الإصلاحات الاقتصادية التي بدأت ملامحها بالظهور ومنطق الدولة هو الضمان الوحيد للاستقرار وما إن ينهار حتى تمتد الفوضى من الجنوب إلى اليمن الكبير بلا استثناء.
وفي هذه اللحظة يصبح من الضروري وجود موقف دولي موحد يرفض منازعة الحكومة المعترف بها دوليا في سلطاتها ويدعم جهود السعودية في تثبيت مسار الدولة وإلى جانب ذلك يجب الضغط لعودة القوات الوافدة من خارج حضرموت والمهرة إلى مواقعها الطبيعية بما يتسق مع بنية المؤسسات الشرعية.
فالشعب اليمني قادر على حماية بلده متى توافرت الإرادة الوطنية والدعم الدولي واليمنيون يقفون دائما مع الدولة عندما يشعرون أن هناك مشروع واضح يعيد لهم الاستقرار والحقوق والتنمية وهذه رسائل تتطلب إسناد واسع يمنح الدولة القدرة على منع الانزلاق نحو الفوضى ويعيد بناء اليمن على أسس راسخة تشارك فيها كل المحافظات دون استثناء.
