المشهد اليمني

حضرموت على صفيح ساخن: انتشار لقوات الانتقالي وتصعيد عسكري بعد رحيل الوفد السعودي

الثلاثاء 9 ديسمبر 2025 01:01 صـ 17 جمادى آخر 1447 هـ
ارشيفية
ارشيفية

شهدت محافظة حضرموت الشرقية، والتي تُعتبر سلة غذاء اليمن ومنطقة نفطية حيوية، تصعيداً ميدانياً لافتاً تمثل في انتشار مفاجئ وواسع لوحدات تابعة لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي في عدد من المدن والمناطق الاستراتيجية، وعلى رأسها عاصمة الوادي سيئون ومدينة تريم.

هذا التحرك فاقم من حدة التوتر بين المكونات العسكرية المتنافسة في المحافظة، وأثار مخاوف جدية من انزلاق الوضع إلى مواجهات مسلحة.

وفقاً لمصادر أمنية محلية، فإن الانتشار الذي بدأ فجر اليوم شمل سيطرة قوات الانتقالي على نقاط تمركز استراتيجية ومقرات عسكرية كانت تشغلها قوات تابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، بالإضافة إلى نشر دوريات أمنية مكثفة في الشوارع الرئيسية ومداخل المدن.

وشهدت بعض المناطق حالات توتر عالية بين الجنود بعد إجراء قوات الانتقالي مداهمات وعمليات تفتيش بحثاً عن أسلحة أو عناصر "معادية"، مما أدى إلى احتكاكات لفظية وشبه اشتباكات تم احتواؤها في اللحظات الأخيرة.

يأتي هذا التصعيد في توقيت حساس للغاية، حيث يتزامن تماماً مع مغادرة الوفد السعودي المكلف بوساطات بين الأطراف اليمنية، والذي كان قد زار المحافظة خلال الأيام الماضية في محاولة لرأب الصدع وتثبيت وقف إطلاق النار.

ويرى مراقبون سياسيون أن مغادرة الوفد السعودي قد تكون أزالت "غطاءً سياسياً" كان يردع أي تصعيد مباشر، مما شجع أطرافاً على محاولة فرض حقائق جديدة على الأرض قبل أي تسوية سياسية مقبلة.

تكتسي هذه التطورات خطورة بالغة نظراً لأهمية حضرموت الجيواستراتيجية والاقتصادية، فالمحافظة تضم حقولاً نفطية حيوية، التي تشكل شريان الحياة للاقتصاد اليمني المنهار، بالإضافة إلى ميناء نشط على بحر العرب.

أي اشتباك واسع فيها لا يؤثر على استقرار المحافظة فقط، بل يهدد الإمدادات النفطية ويعرقل المساعي الدولية الرامية إلى تحقيق سلام مستدام في اليمن.

وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، تبقى الأنظار متجهة نحو ردود الفعل المحلية والإقليمية. فهل ستمكن القوات الحكومية من إعادة ترتيب صفوفها والرد على هذا التحرك؟ وكيف سيتصرف التحالف العربي بقيادة السعودية، الضامن الرئيسي للتهدئة؟ أسئلة كثيرة تطرحها الشوارع الحضرمية، فيما يعيش سكانها حالة من القلق والترقب خوفاً من أن يكون واديهم ساحة جديدة لجولة من الصراع الذي أنهك البلاد لسنوات.