المشهد اليمني

شركات عالمية تسابق الزمن لاقتناص تمويلات ميسرة عبر أسواق السندات قبل تغير دورة الفائدة

الإثنين 8 ديسمبر 2025 09:04 مـ 17 جمادى آخر 1447 هـ
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تشهد أسواق السندات العالمية موجة قوية من الإقبال من جانب الشركات الكبرى، التي تسعى إلى تأمين تمويلات منخفضة الكلفة لصفقات الدمج والاستحواذ، مستفيدة من البيئة الائتمانية المواتية قبل أي تحوّل محتمل في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، ووفقًا لبيانات حديثة جمعتها وكالة بلومبرغ، بلغ إجمالي السندات الموجهة لتمويل عمليات الاستحواذ 113 مليار دولار خلال الربع الأخير من عام 2025، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله في فترة ربع سنوية منذ أربع سنوات، ما يعكس انتعاشًا واضحًا في شهية الشركات للتوسع والاندماج.

ثقة المستثمرين تقود إلى تضييق فروق العوائد

وتكشف المؤشرات أن ثقة المستثمرين في أدوات الدين بلغت مستويات قوية مع نهاية العام، حيث اقتربت الفروقات بين عوائد السندات للشركات ومثيلاتها الحكومية من أدنى مستوياتها تاريخيًا. وهذا الانخفاض في فروق العوائد يجعل التمويل عبر السندات أكثر جاذبية للشركات، خصوصًا تلك التي تخطط لصفقات طويلة الأجل.

ويرى محللون أن الإقبال الكبير يعكس توقعات بأن أسعار الفائدة قد تبدأ مسارًا تصاعديًا من جديد، ليس فقط بسبب سياسات البنوك المركزية، ولكن نتيجة الضغوط التمويلية المتزايدة على القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتي تستهلك كميات ضخمة من رأس المال.

ويجمع خبراء أسواق المال على أن البيئة الائتمانية الحالية قد تكون في أشهرها الأخيرة قبل الدخول في مرحلة جديدة من تشديد الشروط، الأمر الذي يدفع الشركات إلى التحرك بسرعة، ومع استمرار زخم صفقات الدمج والاستحواذ، من المرجّح أن تحافظ أسواق السندات على نشاطها القوي في المدى القريب، حتى تتضح ملامح السياسات النقدية والتوجهات الاستثمارية للعام المقبل.

ومع تنامي نشاط الاستحواذ والدمج عبر الأسواق العالمية، تتسابق الشركات في أوروبا والولايات المتحدة لإتمام عمليات التمويل الخاصة بالصفقات قبل الدخول في 2026، وسط مخاوف من أن يؤدي التدفق الضخم لتمويلات قطاعات التكنولوجيا المتقدمة إلى تشديد ظروف الائتمان مستقبلًا، وتشير التقديرات إلى أن عددًا من الشركات آثر طرح السندات قبل الإعلان الرسمي عن الصفقات، بهدف الاستفادة من مستويات الفائدة المتدنية الحالية، وتجنب تحمل تكاليف أعلى لاحقًا مع اشتداد المنافسة على التمويل.

الذكاء الاصطناعي.. محرك جديد لضغوط التمويل

وتتوقع المؤسسات المالية أن تزداد المنافسة في أسواق الدين خلال 2026، في ظل الاحتياجات التمويلية المتنامية لمشروعات الذكاء الاصطناعي ذات الإنفاق الرأسمالي الكبير. ويخشى بعض المستثمرين أن يؤدي هذا التدفق إلى إعادة تسعير المخاطر ورفع تكاليف الاقتراض، ما يفسر تسارع الشركات التقليدية نحو إغلاق عمليات التمويل مبكرًا.