الصين تحقق فائضًا تجاريًا قياسيًا يتجاوز التريليون دولار خلال 11 شهرًا
سجّلت الصين فائضًا تجاريًا غير مسبوق، تخطى 1.08 تريليون دولار خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، وفق بيانات رسمية صادرة عن إدارة الجمارك الصينية. ويعدّ هذا الرقم أعلى فائض تجاري تحققه البلاد في تاريخها، مدفوعًا بتحسن الصادرات إلى الأسواق العالمية الأخرى، لتعويض التراجع الحاد في الصادرات المتجهة إلى الولايات المتحدة.
صادرات قوية رغم الانكماش الأميركي
أوضح الخبير الاقتصادي زيشون هوانغ من مؤسسة كابيتال إيكونوميكس أن الفائض التجاري لهذا العام تجاوز مستويات العام الماضي، مع توقعات باستمرار الاتجاه الصعودي خلال العام المقبل.
وأشار إلى أن الانخفاض الكبير في الصادرات المتجهة إلى الولايات المتحدة جرى تعويضه عبر التوسع في أسواق عالمية بديلة خلال نوفمبر.
وارتفعت الصادرات الصينية بنسبة 5.9% على أساس سنوي في نوفمبر، متجاوزة توقعات "بلومبرغ" التي كانت تشير إلى ارتفاع بنسبة 4%.
لكن في المقابل، هبطت الصادرات إلى الولايات المتحدة وحدها بنسبة 28.6% خلال الفترة ذاتها.
الواردات تكشف تباطؤ الطلب المحلي
سجلت الواردات ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 1.9% فقط، وهو مستوى أقل من التوقعات، ما يعكس استمرار ضعف الاستهلاك المحلي،ويرى تشيوي تشانغ، كبير اقتصاديي Pinpoint Asset Management، أن التحسن في نمو الصادرات ساهم في الحد من تأثير ضعف الطلب المحلي، إلا أن التباطؤ الاقتصادي في الربع الأخير لا يزال واضحًا، خصوصًا مع استمرار أزمة العقارات.
توتر تجاري يتراجع مؤقتًا بعد قمة رئاسية
تعيش بكين وواشنطن حالة توتر تجاري متجدد منذ بداية 2025 عقب عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
غير أن لقاءً جمع ترامب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في كوريا الجنوبية نهاية أكتوبر أسفر عن تهدئة مؤقتة عبر إجراءات مشتركة خففت من حدة الصراع التجاري بين البلدين، ومع ذلك، تبقى الصادرات أحد أهم روافد الاقتصاد الصيني في ظل ركود الاستهلاك المحلي، وارتفاع معدلات بطالة الشباب، وتسارع الشيخوخة السكانية.
قلق أوروبي وتصعيد محتمل من باريس
أعرب شركاء الصين في الاتحاد الأوروبي عن قلقهم من تدفق المنتجات الصينية إلى أسواقهم، خصوصًا في ظل إعادة توجيه الصادرات من السوق الأميركية نحو أوروبا، وهدّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بكين بفرض رسوم جمركية "قريبًا جدًا" إن لم تعمل الصين على خفض العجز التجاري المتزايد مع الاتحاد الأوروبي، وقال ماكرون لصحيفة ليزيكو إن سياسة الحماية التجارية الأميركية تدفع بكميات كبيرة من السلع الصينية إلى الأسواق الأوروبية، ما يزيد الضغوط على المنتجين الأوروبيين.
تزامن ذلك مع زيارة وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى بكين، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين فتورًا بسبب خلافات جيوسياسية وتجارية. ورغم التوترات، استعادت الصين في 2025 موقعها بوصفها الشريك التجاري الأول لألمانيا متقدمة على الولايات المتحدة.
