المشهد اليمني

المنطقة العسكرية الأولى… رجال حملوا دولة كاملة على أكتافهم، ثم يُكافَأون بالنكران!

الخميس 4 ديسمبر 2025 10:37 صـ 13 جمادى آخر 1447 هـ


المنطقة العسكرية الأولى ليست مجرد قطاع عسكري… إنها مساحة وطن تُركت وحيدة.
مساحة تمتد إلى 118,000 كم²، اي انها تحتل قطاع عسكري يساوي من( ٦ _ ٧ )دول مما تعرفون .

ويعتبر قطاع المنطقة العسكرية الأولى من أكبر وأخطر وأهم الرقع العسكرية في اليمن، وهي بمثابة قلب الدولة العميق وعمودها الأخير وتعتبر العمق الاستراتيجي للقوات المسلحه واحتياطه العام .

ضمن هذه المساحة الشاسعة، يوجد حدّ دولي بطول (٧٠٠_٨٠٠) كيلومتر مع المملكة العربية السعودية.

وفي كل جيوش العالم — نعم في كل جيوش العالم دون استثناء — لا يمكن لقيادة عسكرية أن تكلّف لواء واحد فقط بتأمين حد وخط دولي بهذه الخطورة والطول.

لكن في اليمن؟
في المنطقة العسكرية الأولى؟
لواء واحد فقط يقف وحيداً في وجه الصحراء، والتهريب، والجماعات الإرهابية، والشبكات الإجرامية، والتهديدات العابرة للحدود… ويقوم بمهمة تحتاج إلى خمسة أو ستة ألوية في أقل تقدير وفق المعايير العسكرية الدولية.

أما بقية الألوية الستة؟
فهي مبعثرة داخل كامل نطاق حضرموت لحماية الطرق، وتأمين المدن، ومكافحة التهريب، وملاحقة الإرهاب، ومنع الفوضى، وحماية المواطن… مهام هائلة تُلقى على قوة صغيرة بإمكانيات محدودة، لكنها لم تتراجع يوماً.

رجال عاشوا بين أهل حضرموت .. اهل دار لاغرباء
هؤلاء الأبطال ليسوا قوات عابرة ولا وحدات طارئة.
لقد عاشوا في حضرموت سنوات طويلة جداً، حتى أصبحوا جزءاً من نسيجها الاجتماعي، يعرفهم الناس فرداً فرداً، ويعرفون وجوههم وأخلاقهم وتعاملهم الراقي.

من عاش إلى جوار هؤلاء الضباط والقادة والأفراد…
من زار مواقعهم…
من شاهدهم يؤمّنون الطرق ليلاً ونهاراً…
يعرف جيداً القيمة الإنسانية والأخلاقية لهؤلاء الرجال.

لم يكونوا عبئاً على أحد… بل كانوا سنداً.
لم يدخلوا مدينة إلا وحمَوها.
ولم يقفوا على طريق إلا وأمنوه.
ولم يسكنوا بين الناس إلا واحترموا جيرانهم وعاشوا معهم بخلق رفيع يشهد به الكبير والصغير.

ثم يأتي اليوم من يهتك أعراضهم ويطعن في شرفهم؟!
فما يحدث اليوم من طعن وتشويه وهتك لأعراض هؤلاء الأبطال ليس مجرد إساءة…
إنه عار على من يقوله، وعلى من يصدقه، وعلى من يسكت عنه.

إنه نكران جميل لا يشبه حضرموت، ولا أخلاق حضرموت، ولا تاريخ حضرموت…
حضرموت التي كانت دائماً دار كرم ووفاء وعدل وشهامة.

كيف يُهان من وقف على حدود الوطن وحيداً؟
كيف يُشوه من كان صمام الأمان سنوات طويلة؟
كيف يُتّهم من حمل أمانة لا يقوى على حملها جيش كامل؟!

فتحية شرف لأبطال المنطقة العسكرية الأولى وتحية اجلال واكرام .
فبيض الله وجوههم يوم تبيضّ وجوه،
ورفع الله قدرهم،
ورحم الله شهداءهم الذين ارتقوا بصمت من أجل أمن الناس،
وشفى جرحاهم،
وأعان الله من بقي منهم على هذه المسؤولية الثقيلة التي لم يتهربوا منها يوماً.

هؤلاء الرجال يستحقون وسام شرف على صدورهم…
لا حملات إساءة على ظهورهم.
يستحقون تكريماً رسمياً وشعبياً…
لا طعناً وتشويهاً من جهات لا تساوي غبار أقدامهم.

وقبح الله كل من قال فيهم كلمة سوء…
وقبح الله كل من نكر جميلهم…
وقبح الله كل من يحاول اليوم هدم رجالٍ حفظوا الأرض والناس والدولة وهم في أقسى ظروفها.