المشهد اليمني

ما أشبه الليلة بالبارحة!

السبت 29 نوفمبر 2025 03:49 مـ 8 جمادى آخر 1447 هـ

تتصاعد الحملات الإعلامية المضللة والممولة من قبل بعض الجهات والدول ضد معسكرات الشرعية التي صمدت في وجه الانقلاب الحوثي في تعز وحضرموت ومارب لتشويهها وشيطنتها والسعي لإسقاطها تحت ذرائع كيدية مختلفة لا يدركها إلا الممولون، حتى لا تشهد هذه المحافظات أمناً واستقراراً ولا تحدث نموذجاً مميزاً للشرعية.

لم تكن هذه الحملات بريئة ولا الأولى من نوعها؛ فهم بكررون ذات الحملات التي استهدفت من قبل اللواء العاشر مدرع في عمران بقيادة الشهيد حميد القشيبي، وكذا الفرقة الأولى مدرع في العاصمة صنعاء، وتم تصويرهما كما لو كانا الشيطان الأكبر الذي يقف ضد نهضة اليمن واستقرارها، وما إن تم إسقاطهما حتى دخلت اليمن في نفق مظلم لا بل عاشت الجحيم الحقيقي؛ فقد كانا السد المنيع ضد عودة الإمامة.

لم يتعظ اليمنيون من تلك الأحداث والحملات وهم يرون عدم صوابيتها، وها هم يكررونها اليوم في تعز وحضرموت ومارب.

محور تعز اليوم هو الفرقة سابقاً، واللواء الرابع مشاة جبلي هو اللواء العاشر مدرع، والمنطقة العسكرية الأولى هي اللواء ٣٥ مدرع.

كم من قصص يتم تلفيقها واستحضارها لهذه الشبطنة والتحريض عليها رغم تبيان عكسها، وما تكاد هذه الحملات تنتهي حتى تبدأ موجة أخرى.

بطبيعة الحال ليست هذه المعسكرات ملائكية كما ليست شيطانية بكل تأكيد، لكن يكفيها إيجابية انها تقف سداً منيعاً أمام تمدد مليشيا الإرهاب الحوثية.

في الوقت الذي كانت الحملات على أشدها ضد الفرقة ولواء القشيبي كانت مليشيا الإرهاب الحوثية تتمدد في الجوف وعمران والرضمة وصولاً إلى الحصار الثلاثين لصنعاء وإسقاطها.

وبينما تمضي الحملات الجديدة من ذات الأطراف القديمة الجديدة تحشد مليشيا الإرهاب الحوثية للتمدد اليوم في جبهات لم تكن قد وصلت إليها، وعلى رأسها مديرية سامع ومقبنة وبعض المناطق الأخرى في تعز تحديداً.

ففي الوقت الذي كان من المفترض ان يلتف الجميع خلف هذه المعسكرات سنداً لها ودعماً شعبياً وسباسياً لتحرير بقية المحافظة ما يحصل هو العكس تماماً، ومن يدري فقد يكون الأمر مرتباً بين هذه الجهات والمليشيا الحوثية كما تم الترتيب سابقاً أثناء الانقلاب!

بينما يتم الصراع في حضرموت اليوم بين مكونات هي في الأساس ضد الحوثية إلا اننا لا نضمن أن تقوم هذه المليشيا باستغلال الأوضاع وتتمدد نحو المهرة فقد جربت الطريق من قبل عبر تنسيق داخلي أثناء احتجاز الزايدي!

طيلة أحد عشر عاماً ونحن نردد إعلامياً أن 70٪ من الاراضي اليمنية محررة و ندخل ضمنها حضرموت والمهرة اللتين تمثلان نصف اليمن الطبيعي مساحة، لكن هذه المساحة الشاسعة باتت على صفيح ساخن إن لم يتدارك العقلاء الموقف والعمل على حل المشكلة من جذورها.

لئن دخلت حضرموت دائرة الصراع والحرب الداخلية فإن بوابات الجحيم الحقيقية ستفتح على اليمنيين منها؛ فقد كانت الرئة التي يتنفس منها اليمنيون اقتصاداً ومنفذاً للمسافرين.

فئة نفعية قليلة من اليمنيين التي تمضي في هذه المتاهة لتدمير اليمن وتتكسب بالأزمات على حساب التراب الوطني والشعب اليمني ككل ولا تكترث لمصالحهم فليذهبوا للجحيم طالما كانت جيوبهم عامرة ويقتاتون من دمائها والأضواء مسلطة عليهم.