تراجع حاد في تداولات السعودية.. سلسلة خسائر هي الأطول منذ عام ونصف
سجلت السوق المالية السعودية تراجعاً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة، وهو المسار الهابط الأطول الذي تشهده منذ ما يزيد على 18 شهراً، مع اقترابها من تسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية في عام ونصف. ويأتي هذا الأداء الضعيف وسط ضغوط بيعية واضحة وتذبذبات حادة في معنويات المستثمرين نتيجة غياب محفزات الاقتصاد الكلي واستمرار الاضطرابات في الأسواق العالمية. ويعد هذا التراجع امتداداً لمسار تصحيحي تمر به الأسواق الإقليمية والدولية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على السوق المرتبطة بالنفط وتحركات الأسعار العالمية.
الضغوط البيعية وضعف السيولة يدفعان المؤشر للهبوط
تعاني السوق من موجة بيع مكثفة في عدد من جلسات التداول، ما أدى إلى تراجع واضح في مستويات السيولة وتباطؤ في رغبة المستثمرين على المخاطرة. ويبدو أن حالة الترقب التي تسبق صدور نتائج الشركات الكبرى عززت الميل إلى جني الأرباح، وهو ما انعكس سلباً على المؤشر العام للسوق. ويشير متعاملون إلى أن غياب أخبار اقتصادية جوهرية ساهم في استمرار الهبوط دون ظهور إشارات واضحة على انعكاس قريب.
تراجع الأسهم القيادية يزيد من ضغوط السوق
شهدت أسهم ثقيلة الوزن داخل مؤشر "تاسي" أداءً ضعيفاً، وعلى رأسها أسهم "أرامكو" و"مصرف الراجحي"، ما أسهم في تعميق خسائر السوق. ومع تراجع شهية المستثمرين تجاه الأسهم القيادية، تأثر المؤشر العام بشكل مباشر، خاصة أن هذه الشركات تمثل العمود الفقري لحركة السوق. ويعتبر هذا الأداء أحد أبرز المؤثرات قصيرة الأجل في تذبذب المؤشر خلال الفترة الحالية.
هبوط أسعار النفط والمخاطر العالمية يفاقمان التراجع
جاءت التقلبات الحادة في أسعار النفط لتضيف مزيداً من الضغط على السوق السعودية، التي ترتبط بشكل وثيق بتحركات أسواق الطاقة. كما أثرت المخاوف الجيوسياسية العالمية والتغيرات المرتبطة بالسياسات التجارية الدولية على أداء الأسواق الناشئة، بما فيها الرياض. ويدفع هذا المشهد المستثمرين نحو الحذر، مما يجعل التداولات أكثر تحفظاً في ظل هذه الظروف الخارجية الصعبة.
النتائج المالية للشركات تفرض حالة ترقب بين المتعاملين
يعيش المستثمرون في السوق السعودية مرحلة انتظار للإفصاحات المالية المقبلة، الأمر الذي دفع الكثيرين إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية. هذه الحالة من التريث تسهم في تقليل حجم التداولات وتعزز الاتجاه نحو البيع أكثر من الشراء، ما يضع المؤشر تحت ضغط إضافي. ويبدو أن نتائج الشركات ستكون عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه السوق خلال الأسابيع القادمة.
رؤية المحللين لمستقبل السوق رغم التراجع
على الرغم من موجة التراجع الحالية، يرى بعض المحللين أن أسعار الأسهم أصبحت جاذبة للمستثمرين على المدى المتوسط، خاصة في حال تعافي أسعار النفط وتحسن الأجواء الاقتصادية العالمية. كما أن السوق يتميز بمتانة مالية وتنظيمية قد تسهم في دعم ارتداده في المدى المتوسط، لكن ذلك يبقى مرتبطاً بتحسن المؤشرات الخارجية والعوامل المؤثرة في الاقتصاد العالمي.
توقعات مستقبلية
من الواضح أن السوق المالية السعودية تمر بمرحلة حساسة تتداخل فيها الضغوط البيعية مع تأثيرات اقتصادية عالمية معقدة. ومع ترقب نتائج الشركات وتحركات أسعار النفط، تبقى مستويات التداول مرشحة للتذبذب خلال الفترة المقبلة، وسط آمال بأن تحمل المؤشرات الاقتصادية القادمة دعماً يعيد السوق إلى مسار أكثر استقراراً.
