المشهد اليمني

من التصويت إلى إعلان النتائج.. خارطة الطريق الكاملة للانتخابات العراقية

الثلاثاء 11 نوفمبر 2025 04:31 مـ 20 جمادى أول 1447 هـ
الانتخابات العراقية
الانتخابات العراقية

يشارك العراقيون اليوم في انتخابات برلمانية حاسمة، لاختيار مجلس نواب جديد مكون من 329 مقعداً، لفترة أربع سنوات قادمة، تُعد هذه الانتخابات محطة مهمة في مسار الديمقراطية العراقية، وتأتي وسط تحديات سياسية وأمنية كبيرة، وتأثيرات إقليمية متشابكة تؤثر على قرارات الدولة الداخلية، وتزداد أهمية الانتخابات نظراً لتطلعات الشعب العراقي في تحقيق استقرار سياسي واقتصادي وأمني، بعد سنوات من التوترات السياسية والصراعات الداخلية.

المصادقة على النتائج وانتخاب البرلمان

بعد انتهاء التصويت، تتولى المحكمة العليا العراقية عملية المصادقة على النتائج الرسمية للانتخابات، وهي خطوة ضرورية لضمان شرعية العملية الانتخابية، ومن المتوقع أن يعقد البرلمان الجديد جلسته الأولى خلال خمسة عشر يوماً من إعلان النتائج، برئاسة أكبر النواب سناً في هذه الجلسة، يتم انتخاب رئيس البرلمان وتحديد تشكيل اللجان البرلمانية، ما يمهد الطريق للمرحلة التالية من العملية السياسية، وتُعد هذه الخطوة أساسية لترتيب السلطة التشريعية وضمان بدء عمل البرلمان بشكل قانوني ومنظم.

انتخاب رئيس الجمهورية

بعد انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان، يُنتخب رئيس الجمهورية خلال ثلاثين يوماً، وفقاً لما ينص عليه الدستور، وبأغلبية ثلثي النواب، ومن المعروف أن منصب الرئيس في العراق ذو طبيعة رمزية إلى حد كبير، لكنه يحمل صلاحيات مهمة في تكليف رئيس الحكومة الجديد، وغالباً ما تشهد هذه المرحلة تأخيرات نتيجة الخلافات السياسية بين الكتل المختلفة، كما حصل في الانتخابات السابقة، مما يؤخر بدء أعمال البرلمان رسمياً ويزيد من تعقيد المشهد السياسي.

تشكيل الحكومة الجديدة

يُكلّف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة خلال خمسة عشر يوماً، ويُعتبر هذا المرشح الممثل الفعلي للسلطة التنفيذية، وفي حال عدم وجود أغلبية واضحة داخل البرلمان، يمكن لأي ائتلاف قادر على التفاوض مع الحلفاء أن يصبح الكتلة الأكبر ويكون لديه الحق في تكوين الحكومة، ويُتاح لرئيس الحكومة المعين مدة ثلاثين يوماً لتشكيل فريقه التنفيذي، والذي يتضمن الوزراء وأعضاء اللجان الحكومية، مع ضرورة الاتفاق على البرنامج الحكومي الذي يعكس أولويات البلاد ويواجه التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

التأثير الإقليمي على المشهد السياسي

يواجه رئيس الحكومة المقبل تحدياً كبيراً في تحقيق توازن دقيق بين العلاقات مع إيران والولايات المتحدة، اللتين تلعبان دوراً مؤثراً في العراق منذ سنوات، إيران تؤثر على السياسة العراقية عبر أحزابها والفصائل المسلحة الموالية لها، وتسعى للحفاظ على نفوذها الاقتصادي والسياسي وفي المقابل، تسعى الولايات المتحدة للحد من هذا النفوذ عبر الضغط السياسي والأمني، بما في ذلك نزع سلاح الفصائل وفرض العقوبات على الجهات المرتبطة بطهران، هذا الوضع يجعل المرحلة المقبلة دقيقة وحساسة، ويستلزم من القيادة الجديدة القدرة على إدارة العلاقات الدولية والمحلية بحكمة لتفادي أي صراعات محتملة.

التحديات والفرص أمام الحكومة الجديدة

تشكل الانتخابات فرصة لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية، وتحقيق استقرار سياسي طويل الأمد، إلا أن الطريق أمام الحكومة الجديدة مليء بالتحديات، من أبرز هذه التحديات إدارة الاقتصاد المتأزم، ومحاربة الفساد، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، إلى جانب تحقيق التوازن بين القوى السياسية المختلفة وفي الوقت نفسه، تتيح المرحلة الجديدة فرصاً لإصلاح السياسات الداخلية وتعزيز الثقة بين الحكومة والمواطنين، بما يعزز الاستقرار والتنمية.

تمثل الانتخابات العراقية خطوة حاسمة نحو تحديد مستقبل البلاد السياسي والاقتصادي والأمني. ويظل نجاح هذه العملية رهيناً بالتزام القوى السياسية بالمواعيد الدستورية، والتوافق على تشكيل حكومة قوية وقادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية وكما أن قدرة الحكومة المقبلة على إدارة العلاقات الإقليمية ستشكل عاملاً أساسياً في ضمان استقرار العراق وتحقيق طموحات شعبه في حياة أفضل.