الثلاثاء 28 أبريل 2026 06:07 مـ 11 ذو القعدة 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
Embedded Image
×

ليلةُ انفجارِ بُركان تعز! (1-3)

الأحد 19 أبريل 2026 11:14 صـ 2 ذو القعدة 1447 هـ

كان قدر محافظة تعز، ورسالتها التي حباها الله بها عبر التاريخ أن تكون الرافعة الوطنية وقلب اليمن النابض بالحياة، والغيورة على اليمن ومكتسبات الثورة والجمهورية، وكان الانقلابيون يدركون هذه الحقيقة أيّما إدراك، لذلك استعدوا لها وأعدوا، وخططوا ودبّروا، وقدّروا.

في الوقت الذي كان الانقلابيون الحوثيون والعفاشيون يجتاحون المحافظات بكل زهو وعنجهية ويفاخرون بذلك بالتغطية الإعلامية الكثيفة المصاحبة، إلا مدينة تعز فقد دخلوها خلسة تحت جنح الظلام، وبتمويه مدروس عبر إلباس مليشياتهم المسلحة الزي العسكري الرسمي وليس باسم الانقلاب وذريعة مختلقة كما فعلوا في المحافظات الأخرى من صعدة وحتى عدن، بل جاؤوا على أنهم عسكريون لقوات الأمن الخاصة (المركزي سابقاً) والشرطة العسكرية وغيرها من القوات، لولا تنبه أبناء المحافظة لذلك.

بدأت أول الاحتكاكات والصدامات بهذه المليشيا حينما حاول شباب الثورة الذين لم يبرحوا ساحتهم، ومعهم بقية شباب تعز، الاعتصام أمام معسكر الأمن المركزي منذ يوم 20 وحتى 24 مارس 2015 لكن هذه المليشيات قمعت المتظاهرين وقتلت أربعة من الشباب وأصابت أكثر من سبعين آخرين، هنا أدرك الجميع أن التعامل بالوسائل السلمية غير مجدٍ، وأن ظروف المرحلة قد تغيرت، وأن المجرمين الانقلابيين قد كشروا عن أنيابهم بكل خبث!

ففضلاً عن المعسكرات القائمة في مدينة تعز باسم القوات المتعددة منذ زمن بأكثر من 14 لواءً عسكرياً متنوعاً بين قوات أمن خاصة، وقوات مسلحة برية وجوية، وشرطة عسكرية، وشرطة نجدة، وغيرها، إلا أن الانقلابيين زادوا من رفد المحافظة بمليشيات عقائدية طائفية حوثية، وعناصر مناطقية حاقدة للرئيس المخلوع صالح للانتقام من المحافظة الجمهورية العتيدة، وتسجيلاته التلفزيونية المُحرِّضة بكل خبث وحقد وغل غير خافية؛ فهي أشهر من أن تُخفى، خاصة تسجيله الذي يقول فيه: دقوهم بالقناصات!

كانت أعين كل اليمن ترمق ما ستؤول إليه الأوضاع في تعز؛ فهي إن تحركت تحركت كل الجمهورية، متمثلة قول الملك أسعد الكامل:

إعلم بُنَيَّ أنّ كلَّ قبيلةٍ *** ستُذَلُّ إن نهضتْ لها قحطانُ

في الحقيقة كانت المليشيات الانقلابية قد تغلغلت في أوساط المحافظة عبر بعض الشخصيات المحسوبة عليها، وعبر شخصيات وعناصر من حزب المؤتمر الشعبي العام، خاصة الأعضاء الأشد ولاءً للرئيس صالح حينها؛ فقد كان تواجدهم في كل قرية وحارة في تعز هو العنوان الأول والدليل الأوحد للمليشيا الحوثية للنفاذ إلى المحافظة، فضلاً عن الأسر الصوفية التي تريد أن تثبت انتماءها للسلالة العنصرية الهاشمية كآل الجنيد والرميمة والسروري وغيرهم.

دعونا نسمي الأمور بأسمائها دون مواربة؛ فللتاريخ أن يسجل، وللصفحات أن تُكشف، وللحقائق أن تسطح، وللحق أن يدمغ الباطل.

كانت العناصر الواقعة في المساحة الرمادية هي الأشد خطورة على تعز، وعلى اليمن بشكل عام؛ فالمليشيا الحوثية مليشيا إرهابية طائفية كعدو شديد الوضوح وغير مقبولة أبداً شعبياً، لكن من سوق لها وناصرها ودلها على بيوت وعناوين الشخصيات المقاومة والفاعلة هي تلك العناصر الحاقدة من حزب المؤتمر الشعبي العام (ليس كل الحزب فهناك شخصيات نضالية مقاومة في الحزب) ومن بعض الأحزاب الأخرى.

بينما كانت المليشيا الانقلابية تزحف وتتمدد من صعدة وحتى عدن دون مقاومة، وما جرى من مناوشات لها في الطريق مثلت صدمة كبيرة للشعب اليمني الذي يشاهد الجمهورية وهي تتبخر بيد من يدعي حمايتها، والإمامة تعود مجدداً؛ إذ ما زالت تلك الصور القاتمة للإمامة وتاريخها ماثلة للعيان ويعرفها المسنون من الناس ويخشون عودتها.

على الرغم من الضخ الإعلامي المهول للمليشيا الحوثية الانقلابية على التيار السلفي في دماج تبريراً للعدوان عليهم وحرب الاستئصال بحقهم، إلا أن اليمنيين كانوا ينظرون بإكبار وإعجاب لمقاومتهم الإرهاب الحوثي، والكثير من الشعب يصرخ في وجوه القيادة والأحزاب لمناصرتهم ورفع الظلم عنهم، وكانوا يأملون أن تكسر شوكة الإرهاب الحوثي هناك كنوع من التعلق بالأمل كون فارق الإمكانات بينهم وبين الإرهاب الحوثي مهول.

بينما كان الحال كذلك، كنا نقول هي الحرب الحقيقية الأولى لمواجهة الإرهاب والتمدد الحوثي وما عداه ليس حرباً حقيقية، وأن المليشيات الحوثية عبارة عن نمر من ورق لو تم مواجهتها بشكل حقيقي، خاصة وأن مقاومي دماج وأنصاره صمدوا لأكثر من أربعة أشهر بأسلحتهم الشخصية، فكيف لو امتلكوا السلاح المكافئ؟!

كنت أدرك شخصياً، كما يدرك معظم اليمنيين، أن تعز ستكون المحافظة الأكثر تصدياً للإرهاب الحوثي وغيرة على اليمن؛ كونها عمق الثورة والجمهورية والسنة في اليمن، والمشروع المقاوم للإمامة عبر التاريخ، وأن الحوثية ستنكسر في تعز.

.... يتبع