الثلاثاء 28 أبريل 2026 02:00 مـ 11 ذو القعدة 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
Embedded Image
×

الألف الفارقة وحروف الواو في القرآن الكريم (2-3)

السبت 18 أبريل 2026 01:13 مـ 1 ذو القعدة 1447 هـ

ثانياً: واو الأسماء

تقول القاعدة اللغوية والإملائية إن الألف الفارقة لا تلحق واو الجماعة في الأسماء، وخاصة إن كانت مضافة، فلا يقال: مهندسوا، وحاملوا، وضاربوا، مثيروا، بل (مهندسو الكهرباء، حاملو الجوازات، ضاربو زيد، ومثيرو الشغب)...إلخ.

ولكن هذه الألف مع الأسماء والإضافة أثبتت في الرسم القرآني، ووردت في كل المواضع لهذه الواو في القرآن الكريم. مثل (بنوا إسرائيل، مهلكوا أهل هذه القرية، أولوا الألباب)...إلخ

{قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ}يونس90

{قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ}العنكبوت31

{وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ}البقرة269

{شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْط}آل عمران18

ثالثاً: واو الفعل المضارع

واو الفعل المضارع في الأساس هو إشباع لحركة الضم، ويعبر عن رفع المضارع بالضمة فتظهر الواو في هذا الفعل، والأصل فيه الضمة، وليست واو الجماعة بطبيعة الحال.

وهذا الواو صاحبته الألف الفارقة في القرآن الكريم عموماً مثل (يعفوا، يتلوا، يرجوا، يدرؤا، يعبأوا، وينشأوا، يظمؤا، ينبأوا، يبدأوا)...إلخ.

{إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ...}البقرة237

{رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ }البقرة129

{فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً }الكهف110...إلخ

رابعاً: واو المصدر

وهو الأغرب بين مختلف أنواع الواو؛ لأنه لا واو لهذه الصورة من الألفاظ، وهو جاء قبل التشكيل الذي عرف بالضمة فيما بعد!

وقد لحقت الألف الفارقة هذه الواو في كثير من المواضع في القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: (وجزاؤا سيئة سيئة مثلها) 40 الشورى..

وورد بالحالين مثبت الواو والألف الفارقة، كما في المثل السابق، ومجرد من الواو والألف الفارقة، والثاني هو الأكثر والأعم.

فمن الأول في سورة الشورى والآية رقم 29 سورة المائدة (وذلك جزاؤا الظالمين)، وكذلك الآية 33 في سورة المائدة أيضا (إنما جزاؤا الذين يحاربون الله...)، وكذلك الآية ١٧ سورة الحشر (وذلك جزاؤا الظالمين).

والأغلب وروداً في القرآن تكون مجردة من الواو والألف الفارقة..

سواء كانت متفقة ومتساوية في الحالات الاعرابية المختلفة أو مختلفة بعض الشيء فليس هناك ما يوجب التفرقة في الرسم للفظ. وذلك في مواضع الآية ٨٥ سورة البقرة، والآية ١٩١ البقرة، والآية ٨٥ المائدة، والآية ٢٦ التوبة، والآية ٢٧ يونس، والآية ٦٣ الإسراء، والآية ٨٨ الكهف، والآية ٧٦ طه، والآية ٣٧ الأنبياء، والآية ٣٤ الروم، والآية ٢٨ فصلت، والآية ٦٠ الرحمن.

ففي هذا اللفظ (جزاؤا) وخاصة لفظ سورة الكهف كان يختلف الرسم بين مصاحف أهل العراق وأهل المدينة؛ فأهل العراق يكتبون (فله جزاؤ الحسنى) بالواو، بينما في مصاحف أهل المدينة يكتب بغير واو.

وذكره أبو عمرو في باب "ما اختلفت فيه مصاحف أهل الأمصار". قال أبو داود: "كتبوه في بعض المصاحف بألف بعد الزاي لا غير، وكذا رسمه الغازي، وحكم، وعطاء، وكتبوا في بعضها بواو بعدها ألف تقوية للهمزة لخفائها دون ألف قبلها استغناءً بفتحة الزاي عنها على الاختصار، وبالأول أكتب"(مختصر التبيين:3/819)

وكذلك اللفظ المصدري (نبؤا) في قوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَؤا الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ}ص21؛ فعلى القاعدة الإملائية أن يكون اللفظ بألف مهموز لا واواً متبعة بألف فارقة.

وبالعودة إلى المدونات والرسائل والخطوط في عهد النبي –صلى الله عليه وسلم- نجد أن هذه الألف الفارقة كانت تثبت في رسائل النبي –صلى الله عليه وسلم- إلى ملوك الأرض تارة وتلغى تارة أخرى، كما في رسالته إلى هرقل عظيم الروم مثلاً.

فالملاحظ في هذه الرسالة وجود الألف الفارقة في ألفاظ "تعالوا" و"تولوا" و"فقولوا"، وعدم وجودها في لفظ "اشهدو" من نفس الرسالة. فهل نقول إن في حذف الألف من لفظ "اشهدو" معجزة أو لعلة متعمدة، أم نقول إن الأمر سهو؟!

....يتبع