في تصعيد سياسي لافت.. ”صلاح الشوبجي” يكشف ”خلافات الرياض”: العجز عن توحيد الموقف الجنوبي يهدر الفرص ويسيء للقضية
تصاعدت حدة التصريحات السياسية في الجنوب، عقب انتقادات لاذعة وجهها الدكتور صلاح الشوبجي، مدير عام مديرية البريقة بالعاصمة المؤقتة عدن، لوفد المجلس الانتقالي الجنوبي المفاوض في العاصمة السعودية الرياض.
وحمل الشوبجي في منشور له على حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، الوفد مسؤولية "التخبط السياسي" الذي يعترض مسار التفاوض، معبراً عن استيائه الشديد من حالة التباين والانقسام داخل صفوف الوفد الذي من المفترض أنه يمثل القضية الجنوبية في محفل دولي.
واتهم الشوبجي، وفقًا لمنشوره، الوفد بالفشل في الخروج بصوت واحد أو وثيقة موحدة تجمع توقيعات كافة أعضائه، وهو ما اعتبره مؤشرًا خطيرًا على "الضعف في الائتلاف" وعجز القيادة عن تجاوز خلافاتها الشخصية والضيقة.
وقال بلهجة حادة: "إن العجز عن إصدار ملف موحد باسم الجنوب يثير تساؤلات جوهرية حول القدرة على إقناع شعب أنهكته الحرب، بأن هذه القيادة قادرة على استعادة الدولة وإنقاذ ما تبقى من القضية".
وأضاف المسؤول الحكومي أن المرحلة الراهنة التي تمر بها المنطقة لا تحتمل المزيد من المراوغة والتخبط، منتقدًا انشغال بعض القيادات -بحسب وصفه- بـ"حسابات ضيقة" ومصالح فئوية على حساب الارتقاء إلى مستوى التحديات الجسام التي تواجه المواطن البسيط، الذي يعاني أوضاعًا معيشية كارثية ويتداعى تحت وطأة الصراع المستمر.
ولم يتوقف الشوبجي عند حدود النقد السياسي، بل انتقل إلى نقد "الوعي الشعبي" مؤكدًا أن الشارع الجنوبي بات أكثر نضجًا ووعيًا في تقييمه للمواقف، مشيرًا إلى أن الجميع أصبح يميز بوضوح بين "من قدموا تضحيات حقيقية جسدًا ومالًا"، وبين أولئك الذين ركبوا الموجة و"تاجروا بدماء تلك التضحيات".
وحذر من أن "الصكوك الثقة" التي كانت تمنح للقيادات في السابق لم تعد متاحة، خاصة في ظل تداول أخبار وصفها بـ"الصادمة" والمحبطة لطموحات الناس.
واختتم الشوبجي تصريحه مطالبًا وفد المجلس الانتقالي الجنوبي بإثبات حسن نواياه وارتباطه الحقيقي بالقضية الجنوبية، عبر تبني موقف موحد وقاطع يُترجم فورًا في بيان سياسي واضح لا لبس فيه.
وشدد على أن الحد الأدنى من المسؤولية الوطنية يقتضي تجاوز الخلافات الجانبية، محذرًا في رسالة صريحة: "إذا كنتم عاجزين عن تحقيق ذلك وتحمل أمانة الدماء، فعليكم فسح المجال لغيركم من القادرين على تحمل هذه المسؤولية التاريخية".

