آخر نظرة أبكت الملايين.. أم تودع طفلها بعد رصاصة غادرة في تعز! (مشهد مؤلم)
في مشهدٍ يختصر أعماق المأساة اليمنية ويلخص حجم المعاناة الإنسانية، هزّت صورة "أم إبراهيم" الضمائر الإنسانية وأبكت مراقبين حول العالم، حيث وقفت هذه الأم المنهكة بقلبٍ مكلوم وروحٍ مفجوعة، أمام جثمان طفلها الصغير "إبراهيم"، تلقي عليه نظرة الوداع الأخير، نظرة اختلطت فيها آهات الثكلى بذهول من لم يستوعب بعد أن جنود الموت قد اقتحموا عالمهم البريء.
التفاصيل المريرة تشير إلى أن الطفل "إبراهيم" لم يكن يحمل في يديه سوى حقيبته المدرسية وأحلامه البسيطة التي لا تتجاوز ageه الصغير، حين أغمض عينيه إلى الأبد، ليكون ضحية عملية قنص وحشية بلا أي مبرر، نفذتها عناصر من المليشيات الحوثية المتحصنة في ضواحي مدينة تعز. الرصاصة الغادرة التي انطلقت من خلف أكوام الخراب والقناصة المختبئين، استهدفت صدراً بريئاً في وضح النهار وفي وسط طريق عام، لتنهي بمهارة القتل حياة طفل كان يخطو خطواته الأخيرة نحو بيته، محروماً حتى من حق العودة إلى حضن أمه التي كانت تنتظره على أحر من الجمر.
وتتجسد لحظة الوداع تلك، في كلمات وملامح لم تُنطق، لكنها كانت أبلغ من أي بيان أو تصريح؛ فالصورة التي انتشرت كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، وثّقت انكساراً إنسانياً لا يُوصف، حيث بدا جسد الطفل الصامت هامداً، بينما سقطت عليه دموع أمه التي رفضت تصديق أن صغيرها الذي خرج صباحاً يطلب علماً، تحول إلى رقم جديد في سجل الجرائم الحوثية.
هذه الجريمة النكراء ليست حدثاً عابراً، بل هي ترجمة حية للمأساة المستمرة التي يعيشها أهالي مدينة تعز المحاصرة، والتي تحولت شوارعها ومدارسها وطرقاتها المؤدية إلى البيوت، بسبب إجرام المليشيات، إلى ساحات لاصطياد الطفولة البريئة. فالقناصة الحوثيون لم يعودوا يميزون بين جندي ومواطن عازل، ولا بين رجل بالغ وطفل يحمل حقيبته، مما خلق حالة من الرعب اليومي ترافق خطوات كل طفل يغادر بيته متجهاً إلى مدرسته.
وفي خضم هذا المشهد الدامي، يبقى الصمت الدولي والإقليمي هو الخيط الأرفع في نسيج هذه المأساة؛ فالتجاهل المتعمد لما يحدث في تعز من جرائم قنص وتهجير يومي، يرسل رسائل سلبية تفيد بأن دماء الأطفال اليمنيين رخيصة، وأن جرائم الحرب التي ترتكبها المليشيات الحوثية ضد المدنيين قد تصبح أمراً معتاداً ما لم يكن هناك تحرك حقيقي لوقف نزيف الدم البريء ومحاسبة المجرمين.

