تحذيرات من كارثة توظيف في بريطانيا.. البطالة تقترب من 6% مع وصول النفط لـ 100 دولار
حذر خبراء اقتصاديون من احتمال دخول سوق العمل في المملكة المتحدة مرحلة صعبة خلال الأشهر المقبلة، مع توقعات بفقدان أكثر من 100 ألف وظيفة نتيجة الضغوط الاقتصادية المتزايدة وارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، خاصة التوترات المرتبطة بالصراع مع إيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا واقترابها من 100 دولار للبرميل، ما زاد الأعباء التشغيلية على الشركات البريطانية.
أزمة الطاقة تضغط على سوق العمل البريطاني
يرى محللون اقتصاديون أن القفزة في أسعار الطاقة تضع الشركات البريطانية بين خيارين صعبين؛ إما تقليص العمالة أو تجميد التوظيف لمواجهة التكاليف المتزايدة، وهو ما قد يدفع معدلات البطالة للارتفاع خلال الفترة المقبلة.
وأوضح الخبير الاقتصادي جيمس سميث من بنك الاستثمار ING أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة في بريطانيا إلى أكثر من 5.5%.
أرقام مقلقة في سوق العمل
تشير التقديرات الحالية إلى مجموعة من المؤشرات المقلقة في سوق العمل البريطاني، أبرزها:
- معدل البطالة الحالي: 5.2% (الأعلى منذ خمس سنوات).
- الزيادة المتوقعة في عدد العاطلين: نحو 104 آلاف شخص.
- إجمالي عدد العاطلين المحتمل: يقترب من مليوني شخص.
- سعر خام برنت: يقارب 100 دولار للبرميل.
وتُظهر هذه الأرقام أن بريطانيا تسجل حاليًا معدل بطالة أعلى من إيطاليا لأول مرة منذ الأزمة المالية العالمية، وهو مؤشر يعكس هشاشة الاقتصاد البريطاني أمام صدمات الطاقة المتكررة.
مقارنة مع أزمة 2022
يشير الخبراء إلى أن الوضع الاقتصادي الحالي قد يكون أكثر تعقيدًا مقارنة بعام 2022 عند اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث كان معدل البطالة حينها لا يتجاوز 3.8%، قبل أن يبدأ في الارتفاع تدريجيًا مع تصاعد الأزمات الاقتصادية العالمية.
الصناعة البريطانية تواجه خطر التباطؤ
من جانبها، حذرت منظمة Make UK الممثلة للقطاع الصناعي في بريطانيا من أن التعافي الصناعي الذي بدأ بشكل طفيف مطلع العام بات مهددًا بالتراجع، نتيجة انخفاض الطلب المحلي وارتفاع تكاليف الإنتاج والعمالة.
قيود على سياسات بنك إنجلترا
وباعتبار أن بريطانيا مستورد صافٍ للطاقة، فإن ارتفاع أسعار النفط ينعكس سريعًا على معدلات التضخم، الأمر الذي قد يحد من قدرة بنك إنجلترا على خفض أسعار الفائدة لدعم الاقتصاد.
ويرى الخبير الاقتصادي جوردان روتشستر من بنك Mizuho الياباني أن معدل البطالة قد يقترب من 6% إذا استمرت الاضطرابات في الشرق الأوسط وتأثيرها على إمدادات النفط العالمية.
مخاوف من ركود تضخمي
ومع ارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية وتعطل حركة الشحن في مضيق هرمز، تجد الشركات البريطانية نفسها مضطرة إلى رفع أسعار منتجاتها بوتيرة سريعة، وهو ما يزيد من مخاطر الركود التضخمي ويعقد مسار تعافي الاقتصاد قبل نهاية العام الجاري.

