الثلاثاء 28 أبريل 2026 06:08 مـ 11 ذو القعدة 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
Embedded Image
×

البنوك المركزية العالمية في مواجهة ”الركود التضخمي”.. كيف تعصف حرب الشرق الأوسط بأسعار الفائدة؟

الإثنين 9 مارس 2026 03:52 مـ 20 رمضان 1447 هـ

أدت الأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط إلى اضطراب كبير في التوقعات الاقتصادية للبنوك المركزية العالمية، حيث أصبح على هذه البنوك مفاضلة صعبة بين دعم النمو الاقتصادي ومكافحة التضخم المتزايد نتيجة صدمات الإمدادات وارتفاع أسعار النفط.

وأصبح خفض أسعار الفائدة في الاقتصادات الآسيوية الناشئة رهاناً محفوفاً بالمخاطر، ليس فقط بسبب الضغط على الأسعار الناجم عن ارتفاع تكاليف الوقود، بل أيضًا بسبب مخاطر خروج رأس المال نتيجة تدهور شروط التجارة مع الولايات المتحدة.

تأثير الأزمة على البنوك المركزية في آسيا

ذكرت مصادر لوكالة رويترز أن بنك الاحتياطي الهندي يدرس التركيز على دعم النمو عبر الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة، لكن اندفاع المستثمرين نحو الدولار كملاذ آمن قد يضطر البنك إلى تدخلات لتثبيت العملة المحلية.

وبحسب تورو نيشيهاما، كبير محللي الأسواق الناشئة في معهد داي-إيتشي لبحوث الحياة في طوكيو، قد تضطر بنوك مركزية مثل تايلاند والفلبين إلى عكس سياسات التيسير النقدي، رغم تأثير ارتفاع تكاليف الوقود على اقتصاداتهما.

وقال نيشيهاما:
"ستواجه بنوك مركزية عديدة قراراً صعباً مع تعرضها لضغوط من الأسواق والحكومات على حد سواء، ومع عدم وجود نهاية واضحة للصراع، يتزايد خطر الركود التضخمي يومًا بعد يوم."

أسواق الأسهم والدولار

في ظل تجاوز سعر النفط 110 دولارات للبرميل، شهدت أسواق الأسهم في آسيا انخفاضًا بينما صعد الدولار الأمريكي، مما يعكس المخاوف من تداعيات طويلة الأمد لأزمة الشرق الأوسط على الإمدادات العالمية وارتفاع التضخم.

وأوضح كيم جين-ووك، محلل في سيتي غروب، أن البنك المركزي الكوري الجنوبي قد يضطر إلى تشديد السياسة النقدية إذا استمر التضخم فوق الهدف المحدد، رغم أن الإجراءات الحكومية لكبح أسعار الوقود تحد من تأثير أسعار النفط على التضخم.

تحديات البنوك المركزية في الأسواق المتقدمة

تواجه البنوك المركزية في الأسواق المتقدمة، مثل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان المركزي، مهمة صعبة لتحقيق توازن بين النمو والتضخم، وسط ضغوط سياسية متزايدة.

وأشار معهد نومورا للأبحاث إلى أن استمرار أسعار النفط عند 110 دولارات للبرميل لمدة عام قد يؤدي إلى انخفاض النمو الياباني بمقدار 0.39 نقطة مئوية، في اقتصاد يشهد نموًا ضعيفًا محتملًا بين 0.5% و1%.

ويواجه بنك اليابان المركزي ضغوطًا إضافية، إذ تجاوز التضخم هدفه البالغ 2% منذ حوالي أربع سنوات، ما يقلص قدرته على التهاون في السياسة النقدية.

التضخم العالمي وتحذيرات صندوق النقد الدولي

حذرت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، من أن كل ارتفاع بنسبة 10% في أسعار النفط خلال معظم العام سيؤدي إلى زيادة التضخم العالمي بمقدار 40 نقطة أساس.

وقالت جورجيفا خلال ندوة في طوكيو:
"نشهد اختبارًا جديدًا لقدرة الاقتصاد على الصمود في وجه الصراع في الشرق الأوسط. نصيحتي لصناع السياسات هي التفكير فيما لا يمكن تصوره والاستعداد له."

تظل البنوك المركزية العالمية في موقف صعب بين دعم النمو ومحاربة التضخم المتصاعد بفعل ارتفاع أسعار النفط، بينما يراقب المستثمرون تحركات الأسواق عن كثب في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، والتي قد تؤدي إلى ركود تضخمي عالمي إذا استمرت الأزمة لفترة أطول.