سقطت ورقة إيران السحرية؟
للدبلوماسيين ومدرّسي العلوم السياسية،
ان اندلاع الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، وردّ إيران بهجمات على جيرانها العرب، يقدّم درسًا في دبلوماسية التفاوض.
اندلعت الحرب لأن النموذج التفاوضي الذي انتهجته إيران بلغ منتهاه واستنفد فاعليته. ويكاد هذا النموذج أن يكون بصمتها الخاصة؛ إذ يعتمد على تفريغ المفاوضات من محتواها، وكسب الوقت، وإغراق الخصوم في التفاصيل، واستنزاف طاقتهم، والضغط عليهم بنعومة حتى يفتروا. كان المفاوضون الإيرانيين يعملون بذهنية توصف لدى اليمنين بـ المُشارِع
procedural minded، أي محب المنازعات القضائية الذي لا يريد الفكاك منها.
هذا النموذج خرج من المعامل الدبلوماسية الاحترافية، ويعتمد على إتقان إطالة اجراءات التفاوض وامتلاك مهارة تقنية في فهم تفاصيل الملفات، وصبر استراتيجي، مصحوب برسائل مزدوجة ومدروسة تصدر عن أكثر من ركن من أركان النظام.
لكنه لم يؤدِّ إلى النجاح المطلوب، بسبب استخدامه مع طرفٍ من خارج المعمل الدبلوماسي أو المؤسسة التقليدية (establishment).
لم يكن دونالد ترامب ليحتمل كل هذه المتاهة. وقد استغل بنيامين نتنياهو نفاد صبره - بحسب صحيفة «اللوموند» في عدد 3 مارس - لينتزع قرار الحرب.
كانت تقنية التفاوض هي ورقة إيران السحرية التي أبقتها قيد الحياة لعقود. سقطت الورقة.
الجانب الآخر من المتاهة هو إفراط الإيرانيين في استخدام المسار الدبلوماسي باتجاه واحد وبشكل أناني. فلم يحترموا الجهود الدبلوماسية لسلطنة عُمان، واضرموا النار في مخرج الطوارئ من خلال قصفهم مصالح السلطنة.

