الثلاثاء 28 أبريل 2026 02:00 مـ 11 ذو القعدة 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
Embedded Image
×

الأكراد بين حسابات الحرب ومخاطرها.. لماذا يجب الحذر من الانجرار إلى مواجهة مع إيران؟

الثلاثاء 7 أبريل 2026 05:06 صـ 19 شوال 1447 هـ

قال المحلل السياسي المهتم بالشأن العربي محمد عمر: إنه في ظل التصعيد المتسارع في المنطقة، تتزايد المؤشرات على محاولات دفع بعض الأطراف الإقليمية، وعلى رأسها القوى الكردية، إلى لعب أدوار تتجاوز حدودها التقليدية، في سياق المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، موضحا أن هذا المسار يحمل في طياته مخاطر جسيمة، قد تجعل من الأكراد مرة أخرى وقودا لصراعات أكبر منهم، وتستغل خيرة شبابهم في حرب بالوكالة لن تضطر خلالها الولايات المتحدة الامريكية لخسارة جنودها فيها.

وأضاف أن التجارب السابقة أثبتت أن الأكراد كانوا في كثير من الأحيان جزءا من ترتيبات إقليمية مؤقتة، تستخدم فيها أوراقهم لتحقيق أهداف مرحلية، قبل أن يُعاد رسم المشهد على حسابهم، واليوم مع تصاعد الحديث عن إمكانية توظيف بعض الفصائل الكردية في أي مواجهة محتملة مع إيران، تعود هذه المخاوف إلى الواجهة بقوة.

 

وأوضح أن أي تحرك عسكري كردي في سياق هذا الصراع لا يمكن فصله عن الموقف التركي، الذي يُعد عاملا حاسما في تحديد حدود الحركة الكردية، فأنقرة تنظر إلى أي نشاط عسكري كردي بالقرب من حدودها باعتباره تهديدا مباشرا لأمنها القومي، وقد أظهرت في السنوات الماضية استعدادا واضحا للتدخل عسكريا لمنع قيام أي كيان أو تحرك تعتبره معاديا.

وتابع أنه وبناء على ذلك، فإن الانخراط في مواجهة إقليمية معقدة، دون حساب دقيق للموقف التركي، قد يفتح جبهة جديدة لا تقل خطورة عن الصراع الأصلي، ما يضع القوى الكردية أمام تحديات متعددة في آن واحد.

وأكد المحلل، أنه من أبرز الدروس التي ينبغي التوقف عندها، ما جرى في شمال شرق سوريا، عندما وجدت القوى الكردية نفسها أمام تحولات مفاجئة في الموقف الأمريكي، فبعد سنوات من الشراكة في محاربة تنظيم الدولة، اتخذت واشنطن قرارات أعادت ترتيب أولوياتها، ما ترك الأكراد في مواجهة تحديات أمنية معقدة دون الغطاء الذي كانوا يعوّلون عليه، وخسارتهم جل نفوذهم في مناطق الشمال السوري لصالح الحكومة السورية الجديدة.

وأشار إلى أن هذه التجربة تعكس حقيقة أساسية في العلاقات الدولية وهي التحالفات ليست ثابتة، بل تخضع لمصالح متغيرة، وقد تتحول في أي لحظة وفقا لحسابات أكبر. ومن هنا، فإن الرهان على دعم خارجي غير مضمون في صراع بحجم المواجهة مع إيران، قد يكون مخاطرة عالية الكلفة بحسب مراقبين.

 

واستطرد عمر، بأن الدخول في مواجهة مع إيران لا يشبه أي صراع آخر في المنطقة، فإيران تمتلك شبكة واسعة من النفوذ الإقليمي، إضافة إلى قدرات عسكرية وأمنية تجعل أي مواجهة معها متعددة الأبعاد، كما أن الجغرافيا تلعب دوراً حاسماً، حيث تمتد مناطق النفوذ والتداخل بين عدة أطراف، ما يجعل من أي تحرك عسكري خطوة محفوفة بالمخاطر.

وقال إنه بالنسبة للقوى الكردية، فإن الانخراط في هذا الصراع قد يعني الانتقال من موقع الدفاع عن المكاسب المحلية إلى الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة، يصعب التحكم بمسارها أو نتائجها وخسارة معركة سياسية وقضية قومية، أما بالنسبة لواشنطن، فالأكراد مجرد "أصول" يمكن ان تستنزفها بدلا من اقحام جنودها على الأرض في هذه المعركة التي ستسبب غضبًا شعبيًا ضخما داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

وأوضح بأنه لا شك أن للأكراد تطلعات سياسية مشروعة، لكن تحقيق هذه الطموحات لا يمكن أن يتم عبر الانخراط في صراعات كبرى دون ضمانات واضحة، فالتجارب التاريخية تشير إلى أن اللحظات التي يتم فيها توظيف القوى المحلية في صراعات دولية، غالبا ما تنتهي بإعادة ترتيب الأولويات على حساب تلك القوى.

وأكد المحلل، أن الحكمة في هذه المرحلة تقتضي قراءة المشهد بواقعية، وتجنب الانجرار وراء وعود قد لا تصمد أمام تغير موازين القوى، فالمخاطر لا تقتصر على خسارة مكاسب قائمة، بل قد تمتد إلى تهديد الاستقرار في المناطق التي تشهد أصلاً هشاشة سياسية وأمنية.

وأنه. حديثه بأنه في ظل هذا التعقيد، يبدو أن الخيار الأكثر عقلانية أمام القوى الكردية هو تجنب الانخراط في أي مواجهة إقليمية واسعة، خاصة تلك التي تتجاوز حدود مصالحها المباشرة، فالحرب بين القوى الكبرى ليست ساحة لتحقيق المكاسب، بل غالباً ما تكون ميداناً لتصفية الحسابات، حيث يدفع اللاعبون الأصغر الثمن الأكبر، موضحا أنه بين ضغوط الواقع وإغراءات التحالفات، يبقى السؤال الأهم هو هل يتعلم الأكراد من تجارب الماضي، أم يجدون أنفسهم مرة أخرى في قلب صراع لا يملكون قراره ولا يتحكمون بنتائجه؟