منطق صخري في زمن اللغة السائلة
يوم الأربعاء الفائت 25 فبراير 2026، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي خلال استقباله جيفري انجلند المسؤول في المعهد الديمقراطي الأمريكي أن "السلام الدائم لا يمكن أن يقوم على فكرة تقاسم السلطة مع مليشيا مسلحة".
وأضاف: "ببساطة لا يمكن بناء نظام ديمقراطي في ظل وجود فكرة فاشية تؤمن بحقها الإلهي لحكم البشر". وأن أي تهدئة "لا تعالج جذور المشروع الإمامي المسلح ستبقى هدنة قابلة للانفجار".
منطق صخري اللسان لا يجامل المخاطر ولا يفخخ المستقبل بل يعكس الرؤية السليمة لإعادة الاستقرار لليمن. ورائع أن يأتي هذا الإصرار من رأس الدولة. وبالمناسبة تذكرت رسالة بعثتها قبل عامين لصديق كان يعزف بإلحاح على أوتار التسوية مع المليشيا المسلحة ويدعو إلى سلام أشبه ما يكون بالتسليم والاستسلام.
من ضمن ما قلت في تلك الرسالة:
لكل وقت لغة، ولكل مقام مقال، و"لكل دقة برع".
لغتك يا صديقي لا تناسب القضية، فالمشكلة ليست بين فريقين متخاصمين على السلطة بل بين الشعب وعدوّه المقيم المتكرر منذ ألف سنة.
ألا تكفينا العبر والدروس والمآزق.. لقد سمعتُ ثناءك مرارا على كتاب "الزهر والحجر" لكن يبدو أنك لم تقرأه.
خذه واقرأ جرحنا الدامي العتيق جراء هذه الفكرة الملعونة.. تأمّلْ حجم الدمار واقرأ تاريخ النضال ولاحِظ كيف أن هؤلاء نسخة متعفنة من ذلك الحقد الرهيب الذي لايزال يمضي في طغيانه لأنّ فينا من لايزال يعتبره جزءاً من لحم الأرض اليمنية بينما هو خنجر في الجسد وليس وريداً ولا حتى إصبع خنصر بل زائدة دودية تتقيّح سماً ويلزم بترها حتى لا يموت الجسد.
يا أخي، لا وفّق الله من لا يريد السلام اليوم قبل الغد.. الشعب كان في سلام وهم من أشعلوا الحرب ولا يوجد طرف يمني أو منطقة إلا وحاربوها.. إذن أيُّ سلامٍ مع عود الكبريت وتميمة الدجل وأجساد السُّحت ووجوه تكذب ولا تستحي وتقتل ولا ترتوي وتسرق ولا ترعوي!!
تطميناتك تخدير للناس، وأنت تصر على مواصلتها حتى في أصعب لحظات القهر.. تجدهم يهدمون بيوت المواطنين في رداع وتواصل التبشير بالسراب.. بل وتتحدث عن مصالحة (يمنية يمنية)! أسفي.. المعركة ليست بين أطراف يمنية بل بين الشعب وأعدائه المنحدرين من خضراء الدِّمَن.
هم أنفسهم يلوِّثون هواء صنعاء بصور أكاسرتهم وملاليهم.. يفاخرون بتبعيتهم لهم.. إنهم يا صديقي يبنون مشروعيتهم الزائفة في السلطة على كونهم ليسوا يمنيين وأنت تُيمننُهم بالصميل!
لا تتسول السلام من قاتل لايزال سيفُه يقطر من دم طفلك ومشهراً لقتل طفلك الثاني.. هذا اسمه هوان وذل، وإطالة للهوان والذل.
دع عنك اللغة السائلة وانضم لأحرار الكرامة وأقيال العزة وهم يدكُّون قلعة الخرافة على أنغام منجنيق الكرامة هشام باشا:
بكاءُ المساكينِ لن يَنْفَعَكْ
ولن يَجْعَلَ الحَقَّ يومًا مَعَكْ
فخُذْ صَخْرَةً مِن هنا أو هناكَ
ودُقَّ بها الكونَ كي يَسْمعَكْ
لماذا البُكاءُ؟ لماذا يَمينُكَ
تُمسي مُكَفْكِفَةً أدْمُعَكْ؟
يَمينُكَ ليستْ لمَسْحِ الدُّموعِ
ولكِنْ لتُوجِعَ مَن أوْجَعَكْ
تَمَرَّدْ على الضَّعْفِ، قُمْ واقْتَلِعْ
عَمُودًا، وسَلّحْ به أضْلُعَكْ
فضَعْفُكَ لن يستطيعَ الوقوفَ،
وعُكَّازُ عَيْنَيْكَ لن يَرْفَعَكْ
أتَعْرِفُ كَمْ أنتَ؟ أنتَ الكَثيرونَ،
سَلْني أنا، لا تَسَلْ أُصْبُعَك
بوسْعِكَ أنْ تَطْعَنَ الغاشِياتِ
وتَسْلَبَ مِن قَلْبِها مَطْلَعَكْ
وقطّبْ جَبينَكَ، إنّ التَّحَبُّبَ
للأذرعِ العُوجِ قد أوْقَعَكْ
ولو كنتَ ذا مَسْحَةٍ مِن عُبوسٍ
لَمَا فَكّرَ البَغْيُ أنْ يَصْفَعَكْ

