لماذا أقلق إشهار ‘‘مجلس عدن الاتحادي’’ من يُفترض أنهم في حكم المكون السياسي المنحل؟
المفارقة العجيبة أن الجهة الأكثر انزعاجاً من إعلان مكوّن سياسي جديد في عدن، هي جهة أصبحت بحكم الواقع والقرار في وضع الكيان المنحل، بلا صفة قانونية قائمة، ولا سند شرعي مستقر.
فكيف لكيانٍ مطعون في وجوده القانوني أن يعترض على حق دستوري أصيل لغيره؟
المجلس الانتقالي الجنوبي اليوم ليس في موقع من يمنح أو يمنع.
هو نفسه أصبح محل تساؤل قانوني وسياسي.
فبأي صفة يحتج؟ وبأي شرعية يعترض؟
التعددية السياسية ليست منّة من أحد.
هي حق مكفول لكل مواطن، ولكل مجموعة، أن تنشئ تكتلاً أو حزباً أو مجلساً وفق الدستور والقانون.
وعدن ليست ملكية خاصة، ولا منطقة مغلقة، ولا إرثاً سياسياً حصرياً لفصيل مهما ادّعى.
وإذا كان هناك ١٠٠٠ مكوّن سياسي في عدن وحدها… فهذا حق.
الاعتراض الحقيقي لا يكشف قوة، بل يكشف أزمة.
لأن من يثق بقاعدته الشعبية لا يخاف من التنافس السلمي.
ومن يستند إلى شرعية راسخة لا يرتبك من بيان إشهار.
لكن حين يكون الكيان نفسه في وضع مرتبك، ووجوده موضع شك، يصبح ظهور أي مكوّن جديد تهديداً معنوياً مضاعفاً.
فهو لا ينافسه فقط… بل يذكّر الناس بأن السياسة ليست حكراً، وأن التمثيل لا يُصادر، وأن الصوت الجنوبي ليس ملكاً حصرياً لأحد.
انزعاجهم ليس من مجلس جديد.
انزعاجهم من حقيقة أكبر:
أن زمن الاحتكار يتآكل…
وأن من فقد صفته القانونية، لا يستطيع أن يحتكر صفة تمثيل الآخرين.

