الثلاثاء 28 أبريل 2026 02:02 مـ 11 ذو القعدة 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
Embedded Image
×

كيف تحول ملف الإرهاب إلى أداة نفوذ في اليمن؟

الإثنين 23 فبراير 2026 05:39 مـ 6 رمضان 1447 هـ


منذ وقت مبكر، تعامل نظام علي عبدالله صالح مع تنظيم القاعدة كورقة سياسية، واحتكر إدارة ملف الإرهاب لضمان استمرار الدعم الأمريكي، رغم الشكوك بشأن التلاعب.
وبلغ هذا الاستثمار ذروته في 2011، حين ربط صالح بقاء الدولة ببقائه، متذرعا بخطر تمدد التنظيم، وهو ما تزامن مع سيطرة الأخير على أبين وأجزاء من شبوة.
كان صالح يدير ويحتكر ملف مكافحة الإرهاب، لكنه لم يكن يدير التنظيم، كما كان يتهمه خصومه.
في المقابل، أدركت المعارضة أن الموقف الأمريكي تحكمه أولوية مكافحة الإرهاب، فسارعت لتقديم نفسها كشريك أمني يمكن الاعتماد عليه، وهو ما انعكس في مواقف وتصريحات مسؤولين أمريكيين، ومهد للتخلي عن صالح.
حينها قال وزير الدفاع الأمريكي، ليون بانيتا، إن أمريكا تخشى أن لا تحصل من البديل على الامتيازات التي كانت تحصل عليها من صالح، لكنَّ سفير أمريكا لدى اليمن وقتها، جيرالد فايرستاين، أكد أنه التقى مرارا بعدد من قيادات المعارضة، وأن موقفها يتقف مع موقف بلاده في قضية مكافحة الإرهاب.
غير أن مرحلة هادي أثبتت أن التعاون الأمني وحده غير كاف، إذ استعاد التنظيم قوته رغم التنسيق المكثف. حينها قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ماري هارف: نعلم أن تنظيم القاعدة في اليمن يزداد قوة.
مع اندلاع الحرب في 2015، عاد ملف الإرهاب للاستثمار بيد جهة خارجية أكثر تنظيما هي الإمارات، والتي جعلت "مكافحة الإرهاب" مدخلا لبناء نفوذ مستقل في الجنوب، عبر تشكيلات موالية وإقصاء أية قوات أخرى. ومثل نظام صالح، ساعدها احتكار هذا الملف على التلاعب به.
رغم رفع الشعار ذاته، بدت معارك أبوظبي ضد القوات الحكومية أكثر سرعة وحسما، مقارنة بمواجهاتها مع تنظيم القاعدة التي اتسمت بطابع مختلف، اعتمد على عمليات متقطعة ومحدودة الأثر، أتاحت للتنظيم الاحتفاظ بقدر من القدرة على الحركة.
وهكذا تحولت مكافحة الإرهاب إلى أداة سياسية، يتم استخدامها لإدارة الصراع وفرض النفوذ، وليس لإنهاء التهديد نفسه بالضرورة.