الجمعة 30 يناير 2026 08:35 مـ 11 شعبان 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
Embedded Image
×

موقف شهادات الادخار بالبنوك المصرية مع اقتراب يناير

الثلاثاء 16 ديسمبر 2025 04:31 مـ 25 جمادى آخر 1447 هـ
شهادات الادخار
شهادات الادخار

تستعد البنوك المصرية، مع دخول شهر يناير المقبل، لمواجهة واحدة من أكبر موجات استحقاقات شهادات الادخار في تاريخها الحديث، بعدما حان موعد استرداد شهادات العائد المرتفع التي طُرحت مطلع عام 2024 بنسب 23% و27%. هذه الخطوة تضع الجهاز المصرفي، خاصة البنوك الحكومية الكبرى، أمام اختبار جديد يتطلب موازنة دقيقة بين الحفاظ على السيولة وضبط تكلفة الأموال في ظل متغيرات اقتصادية متسارعة.

حجم الاستحقاقات وأرقام غير مسبوقة

تشير تقديرات مصادر مصرفية مطلعة إلى أن إجمالي قيمة استحقاقات شهادات الادخار لدى أكبر بنكين حكوميين يتراوح بين 1.25 و1.5 تريليون جنيه، شاملة أصل الشهادات والعوائد المستحقة عليها. هذا الرقم الضخم يعكس حجم السيولة التي استقطبتها تلك الشهادات خلال فترة شهدت تضخمًا مرتفعًا وسعيًا حكوميًا حثيثًا لامتصاص السيولة من الأسواق.

خيارات البنوك بين التثبيت وإعادة الهيكلة

تدرس البنوك حاليًا عدة بدائل للتعامل مع استحقاقات شهادات الادخار، من بينها طرح أوعية ادخارية قصيرة الأجل بعوائد تتراوح بين 18% و21%، أو إعادة تصميم منتجات قائمة بعوائد جذابة مع التركيز على القنوات الرقمية. وتؤكد مصادر أن سيناريو تثبيت أسعار الفائدة على الشهادات الحالية يظل الأكثر ترجيحًا في المرحلة الراهنة، حتى مع احتمالات خفض الفائدة الأساسية من البنك المركزي.

دور السياسة النقدية وتوقعات الفائدة

يأتي ذلك في وقت أبقى فيه البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير عند 21% للإيداع و22% للإقراض، مع ترجيحات بخفض محدود خلال الاجتماع المرتقب للجنة السياسة النقدية. ويرى مصرفيون أن أي خفض متوقع لن يؤثر بشكل جوهري على قرارات البنوك بشأن استحقاقات شهادات الادخار، خاصة في ظل وفرة السيولة الحالية داخل الجهاز المصرفي.

آراء مصرفية حول سلوك العملاء

يؤكد خبراء أن شريحة واسعة من العملاء، خصوصًا أصحاب المعاشات والموظفين، ستفضل تجديد جزء كبير من استحقاقات شهادات الادخار حفاظًا على دخل ثابت ومنخفض المخاطر. وتشير تقديرات إلى أن نحو 60% من هذه الأموال قد يعاد توظيفها في شهادات جديدة أو أوعية مشابهة، مدفوعة بانخفاض التضخم وتحقيق عائد حقيقي إيجابي.

البنوك الخاصة واستعادة الحصص السوقية

في المقابل، تستعد البنوك الخاصة لاستغلال فترة استحقاقات شهادات الادخار عبر طرح منتجات تستهدف شرائح محددة من العملاء، بعوائد تنافسية أو مزايا إضافية مثل المرونة وسرعة الصرف. ويؤكد مسؤولون أن الفوائد القياسية المرتفعة خلال العامين الماضيين كانت استثنائية، وأن المرحلة المقبلة ستشهد عودة تدريجية إلى مستويات أكثر استدامة.

قنوات استثمار بديلة وتأثيرها المحدود

رغم الحديث عن توجه جزء من السيولة إلى قنوات بديلة مثل صناديق الذهب أو البورصة، يرى محللون أن التأثير سيكون محدودًا، وأن أغلب الأموال ستعود في النهاية إلى البنوك. ويظل عامل الأمان والاستقرار هو المحرك الأساسي لقرارات غالبية أصحاب استحقاقات شهادات الادخار في السوق المصري.

خلاصة المشهد المصرفي المقبل

في المحصلة، تمثل استحقاقات شهادات الادخار في يناير محطة مفصلية للقطاع المصرفي المصري، حيث ستحدد قرارات البنوك بشأن الفائدة والمنتجات الجديدة ملامح المنافسة خلال عام 2026. ومع استمرار تراجع التضخم وترقب قرارات المركزي، تبقى أعين العملاء والأسواق مفتوحة على ما ستسفر عنه الأسابيع القليلة المقبلة.