الجمعة 30 يناير 2026 11:32 مـ 11 شعبان 1447 هـ
المشهد اليمني
رئيس التحرير عبد الرحمن البيل
Embedded Image
×

كارثة إنسانية بلا سابقة.. لحج تخوض ظلامها الخامس والأربعين في ظل صمت مريب لمليشيات الانتقالي

الإثنين 15 ديسمبر 2025 01:03 صـ 23 جمادى آخر 1447 هـ
لحج
لحج

في مشهد يكرس معنى المأساة الإنسانية، لا تزال محافظة لحج غارقة في ظلام دامس لم يقطعه سوى صمت السلطات، حيث تخوض اليوم الخامس والأربعين على التوالي دون كهرباء، في أزمة تعد الأطول في تاريخها الحديث.

وتكشف تقارير إعلامية تابعة للتيار الجنوبي عن تفاقم الأوضاع إلى مستويات كارثية، مع غياب تام لأي إجراءات عاجلة أو خطط إنقاذ من قبل المليشيات الانفصالية التي تسيطر على مفاصل المحافظة.

معاناة يومية متصاعدة لم تعد تحتمل، ففي كل بيت في لحج قصة ألم ومعاناة. تتعطل المستشفيات والمرافق الصحية عن تقديم خدماتها الأساسية، وتتوقف مضخات الماء عن العمل، مما يفرض على السكان رحلة شاقة يومية لتأمين قوتهم من المياه الصالحة للاستخدام.

وارتفاع درجات الحرارة في ظل انقطاع التيار الكهربائي يحول المنازل إلى أفران خانقة، خاصة مع توقف أجهزة التبريد ومروحات الهواء، مما يعرض حياة كبار السن والأطفال والأشخاص ذوي الحالات الصحية الخطيرة لخطر مباشر.

تُظهر هذه الأزمة الممتدة عجزاً واضحاً وفشلاً ذريعاً لمليشيات الانتقالي الجنوبي في إدارة أبسط متطلبات الحياة للسكان الذين يقعون تحت سيطرتها.

فبدلاً من توجيه الموارد لمعالجة هذه الكارثة المتفاقمة، يبدو أن الانشغال بالصراعات الداخلية والهيمنة على الموارد هو الأولوية، على حساب حياة ومصير مئات الآلاف من المواطنين. هذا الإهمال المتعمد، كما تصفه تقارير إعلامية تابعة للتيار، ليس مجرد تقصير، بل هو بمثابة خيانة للثقة التي منحها لهم السكان.

تصاعدت في الآونة الأخيرة أصوات الغضب والاستياء بين أهالي المحافظة، الذين عبروا عن إحباطهم ويأسهم من هذا الواقع المرير. الصمت الرسمي المطبق من قبل قيادات الانتقالي حوّل الأمل إلى غضب مكبوت، حيث لم تعد الدعوات والمناشدات تجد أي أذن صاغية أو استجابة تذكر.

بات السكان يشعرون بأنهم مهملون ومتروكون لمصيرهم، في حين يعيش قادة المليشيات في رفاهية وأمان، بعيدين كل البعد عن معاناتهم اليومية.

مع مرور كل يوم في الظلام، تترسخ القناعة لدى سكان لحج بأن هذه الأزمة لم تعد مجرد انقطاع للكهرباء، بل أصبحت مؤشراً صارخاً على فشل المشروع الانفصالي في تقديم نموذج إداري ناجح، وكشفت عن عجزها الكامل عن توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، مما يطرح علامات استفهام كبيرة حول جدواها ومستقبل المنطقة تحت إدارتها.